رطبة ، مطلقة للطبيعة ، مرطبة للبدن .
واللبن - على الإطلاق - أبرد وأرطب من المعتدل . وقيل : قوته عند حلبه الحرارة والرطوبة . وقيل : معتدل في الحرارة والبرودة . أجود ما يكون اللبن : حيث يحلب ثم لا يزال تنقص جودته على ممر الساعات ، فيكون حين يحلب أقل برودة وأكثر رطوبة والحامض بالعكس . ويختار اللبن بعد الولادة بأربعين يوما . وأجوده : ما اشتد بياضه ، وطاب ريحه ، ولذ طعمه ، وكان فيه حلاوة يسيرة ، ودسومة معتدلة ، واعتدال قوامه في الرقة والغلظة ، وحلب من حيوان فتي صحيح ، معتدل اللحم ، محمود المرعى والمشرب ، وهو محمود : يولد دما جيدا ، ويرطب البدن اليابس ، ويغذو غذاء حسنا ، وينفع من الوسواس والغم والأمراض السوداوية . وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة ، من الأخلاط العفنة ، وشربه مع السكر يحسن اللون جدا .
والحليب يتدارك ضرر الجماع ، ويوافق الصدر والرئة ، جيد لأصحاب السل ، رديء للرأس والمعدة والكبد والطحال والإكثار منه مضر بالأسنان واللثة ولذلك ينبغي أن يتمضمض بعده بالماء « 1 » .
وهو رديء للمحمومين وأصحاب الصداع ، مؤذ للدماغ والرأس الضعيف .
والمداومة عليه تحدث ظلمة البصر والغشاء ، ووجع المفاصل ، وسدة الكبد ، والنفخ في المعدة والأحشاء .
قال الرازي في دفع مضار الأغذية : اللبن كثير الإغذاء جيدة ، يخصب البدن ، ويدفع عنه القشف والأمراض اليابسة ، كالحكة والجرب والقوابي والدق والسل والجذام .
ويحفظ رطوبات البدن الأصلية ، فتطول لذلك مدة النشو بإذن اللّه تعالى .
وهو صالح للصدر والرئة جدا ، وليس بذلك الصالح للرأس والعين والمعدة .
وقال : اللبن الغليظ والرقيق - يختلف بحسب اختلاف الحيوان ، وأنواعه ، وأسنانه ، والغليظ من اللبن أغذأ ، والرقيق « 2 » أمرأ وأمن من التجبن في المعدة . ولبن الحيوان القريب العهد بالولادة أغلظ ، وبالضد . ولبن الحيوانات التي ترعى من الحشائش الجفاف
هامش
( 1 ) كان رسول اللّه ( ص ) إذا أكل لبنا مضمض فاه وقال : إن له دسما . ( صحيفة الرضا ( ع ) ص 62 ح 31 ) .
( 2 ) اللبن الرقيق : هو اللبن الرائب الذي يتخذ من الحليب المعز .