قال عيسى بن ماسة : الكماة باردة رطبة في الثانية تورق ثقلا في المعدة .
قال المسيح : تولد السدد أكلا وماؤها يجلو البصر كحلا .
قال ابن ماسويه : بطيئة الإنهضام وخاصتها إيراث السكتة والفالج ووجع المعدة ، وينبغي لآكلها أن يقشّرها وينقّيها تنقية كثيرة ليصل إليها الماء .
قال الغافقي : ينبغي أن لا تؤكل نيئة وليجتنب شرب الماء القراح بعدها ، ومن خواصها أن من أكلها أيّ شيء من ذوات السموم لدغه والكماة في معدته مات ولم يخلصه دواء آخر البتّة .
وماء الكماة من أصلح الأدوية للعين إذا ربي به الأثمد واكتحل به ، فإن ذلك يقوّي الأجفان ويزيد في الروح الباصر ، وفيه قوة وحدة ، ويدفع عنها نزول الماء .
التجربتين : الكماة اليابسة إذا سحقت وعجنت بماء وخضب بها الرأس نفعت من الصداع العارض قبل وقته مجرّب .
قال الشريف : الكماة إذا جففت وسحقت وعجنت بغراء السمك محلولا في خل نفعت من قيلة الصبيان المعائية ، ومن نتوء سررهم ، ومن الفتوق المتولدة عليهم مجرّب .
الأنطاكي في التذكرة :
هي باردة رطبة في الثانية تغذّي وتملأ القروح ، وتزيل الذرب والإزلاق ، وماؤها يجلو البياض كحلا ، وهي تولد القولنج والسدد والسدر .
الرازي في منافع الأغذية ودفع مضارها :
الكماة تولد دما غليظا باردا . وليس يحتاج المحرورون منه إلى كثير إصلاح ، اللّهمّ إلّا أن يكثروا منه ويدمنوه . ويولد الإكثار منه أدواء البلغم والبهق الأبيض خاصة . وثقل اللسان كثيرا ، وضعف المعدة . ولذلك ، ينبغي أن يؤكل بالمري خاصة ، فإنه يقطعها تقطيعا بليغا فلا يتولّد منها لزوجة بتّة .
الطب النبوي ( ابن القيم الجوزية ) :
قوله ( ع ) : « الكماة من المن » فيه قولان :
أحدهما : أنّ المن الذي أنزل على بني إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط ، بل كثيرة منّ اللّه عليهم بها : من النبات الذي يوجد عفوا من غير صنعة ولا علاج ولا حرث .
فإنّ « المن » مصدر بمعنى المفعول ، أي : ممنون به . فكل ما رزقه اللّه العبد عفوا بغير كسب منه ولا علاج ، فهو منّ اللّه تعالى عليه : لأنّه لم يشبه كسب العبد ، ولم يكدره تعب العمل . فهو منّ محض : وإن كانت سائر نعمه منّا منه على عبده ، فخصّ منها ما لا كسب له