العنب :
العنب من أكثر الفواكه غذاء وأقلّها رداءة وأسرعها هضما ، وهو يخصّب البدن ويصلح الصدر ويدرّ البول ويليّن البطن ، يتولّد عنه دم صالح يشبه الدم المتولّد عن أكل البرّ .
والعنب يوافق ذوي الأمزجة المعتدلة والمائلة إلى البرودة قليلا ، وإصلاحه لمن كان ملتهب المزاج أخذه بالرّمان الحامض .
وينبغي لآكله على كلّ حال أن يرمي بحبّه وبقشره الأعلى ، وأن يتخيّر منه الأبيض الصادق الحلاوة المستحكم النضج . . . الذي رقّ قشره وكبر جرمه وقلّت مائيته ، فهذا أجوده وأوفقه لأكثر الناس . . . فأما ما يعلّق منه « 3 » بعد ما يستحكم نضجه - وهذا لا يزال يستعمل في البلاد الباردة البعيدة عن البحر - فإنه أحسن من العنب الطريّ بالجملة وأوفق لكلّ الناس لأنه سهل الهضم سريع النفوذ غير مصدّع للرأس ولا منفّخ للبطن لأن رياحه جفّت بالتّعليق ، وهو يغذو البدن غذاء له قدر كبير وليس يحتاج لإصلاح ، وينبغي أن لا يمرّ عليه أكثر من ثلاثة أشهر من يوم قطافه فإنه إن زاد على هذه المدة يتعفّن ويجف ويتغيّر .
وأما الحصرم فإنه بارد يابس عسير الانهضام حابس للبطن .
وما كان من العنب بين الحلاوة والحموضة فإنه سريع الهضم مطلق للطبيعة .
والخلّ المتّخذ من الحصرم نفسه صالح لأصحاب الأمزجة الحارّة مسكّن لسورة العطش قامع للصفراء بقوة .
وأما الزّبيب فإنه حارّ رطب ، يغذو البدن غذاء حسنا ويحسّن اللون ويقوّي الكبد ويسخّن المعدة والأمعاء وسائر البدن ، وينفع من خشونة الصّدر وخاصّة إذا أكل مع اللوز المقشّر ، وهو يوافق المشايخ والمبرودين ، ولا يصلح لأصحاب الأمزجة الحارّة .
ويتصرف الزبيب في المطابيخ والمعاجين والأشربة كثيرا وخاصّة ما يقصد به الكبد منها .
هامش
( 3 ) ذكر أبو مروان ابن زهر في كتاب الأغذية الذي أوردنا نصّه من قبل أن من طرق حفظ العنب تعليقه بخيط . فهو بذلك لا يصيبه الفساد ، ويفهم من هذا أنه ينبغي أن يعلّق العنب في مكان يتجدد فيه الهواء .