تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

دهن الباقلّى ودهن التّرمس :

وهذان أيضا لم أجد لهما عند الناس ذكرا ، وهما يستخرجان كما يستخرج دهن القمح ، وهما في الثآليل أقوى فعلا بكثير . وتستخرج أدهان من سائر الحبوب والبزور كلّها ، وهي - كما قلت - تابعة لمزاج البزور التي تستخرج منها . غير أن ما يستخرج بنار قوية - مثل دهن القمح - يحدث فيه بسبب تلك الصنعة قوى لم تكن في البزر الذي هو دهنه .

دهن نوى الخوخ :

يستخرج دهنه كما يستخرج دهن اللوز ، وهو يلطّف ويجلو ، وإذا قطّر منه في الأذن التي بها وقر نفع من وقرها بإذن اللّه .

دهن حبّ القرع :

هذا بارد رطب ينوّم - إذا قطّر منه في الأذن - تنويما عجيبا وهو في ذلك بديع جدا .

دهن حبّ الخروع :

هو شبيه بزيت الزيتون القديم ، يحلّل ويلطّف ويسكّن الأوجاع تسكينا بليغا ، وليست حرارته بالقوية .

ذكر القطران :

هذا دهن إن سميته دهنا ، وإن سميته صمغا رقيقا لم تكن خارجا عن صفته ، وهو يستخرج من الخشب ، مزاجه حارّ يابس يقاوم العفونة مقاومة عجيبة حتى إن القدماء كانوا يطلون به أجساد موتاهم فتحفظها كلّها من التعفّن - زعموا - وهو ينفع إذا دهن به من الفالج والاسترخاء - بإذن اللّه ، وإذا تمضمض به ولم يطل التمضمض نفع من أوجاع الأسنان التي تكون عن الأخلاط الباردة نفعا بيّنا ، وأما إن أطيل التمضمض به فإنه يفتّتها ويسقطها ، وإن طلي به على داء الثعلب وداء الحيّة نفع منهما ، بإذن اللّه .

دهن الصّنوبر :

هو حارّ يابس ، إذا استعمل عوضا من الزيت في الطعام نفع من العلل الباردة ، وهو لذيذ الطعم ، وإن دهنت به الأعضاء الباردة برودة عرضية انتفع بذلك نفعا ظاهرا بإذن اللّه عزّ وجلّ .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 143 | محمد العربي الخطابي