نواحي الطب الحديث فهو من ناحية - على سبيل المثال - يوسع دائرة الإجهاض ويتفنن في اختراع الوسائل التي تقى من الحمل ومن ناحية يبذل جهدا كبيرا حتى يمكنه ، إن استطاع ، أن يخلق جنينا . فمن بنوك للحيوانات المنوية إلى تلقيح اصطناعى إلى أطفال ملقحة في الأنابيب وغيره .
وإذا قدر للحضارة الإسلامية أن تحكم أوروبا فمن المؤكد أن تصورا نابعا من الإيمان باللّه هو الذي كان سيسود العلوم الطبية وغيرها من العلوم . . وللأسف فإننا لسنا بمنأى عما يحدث في الغرب ، بل إن هدف الدول الإسلامية الآن هو أن تصل إلى ما وصل إليه الغرب من مستشفيات مجهزة بأحدث الأجهزة ومراكز بحوث . وقد جر ذلك كثيرا من الدول إلى أن تجلب ما لا تحتاجه من أجهزة وخبرات وأشخاص حتى تضل إلى ما وصل إليه الغرب .
وقد يسأل سائل مشفق ، في ديار الإسلام ، وقد يوافقه غربى منصف ، هل الدول الإسلامية بحاجة إلى كل ما عند الغرب من علوم طبية ؟ وهل من الأفضل أن يلتفت المسلمون إلى تراثهم فيصنعوا لأنفسهم طبا نابعا من تراثهم وبيئتهم وفق حاجتهم ، يعنى بمشاكلهم ، إنسانيا يعنى بالإنسان وبعبوديته لربه ؟ وما هو الضمان إن نحن جلبنا من الغرب بضاعته الطبية ألا تنقل معها القضايا الأخلاقية التي يكثر الجدل حولها اليوم في الغرب ؟ خاصة وأن هناك مؤشرات كثيرة تشير إلى أن بوادر من هذه قد وصلت المجتمعات الإسلامية فعلا . وقد يعتقد البعض أن الطب الغربى إذا إستوطن المجتمعات الإسلامية وصار بأيدي المسلمين أصبح طبا إسلاميا ، وغنى عن القول أن ما هو إسلامي ليس هو الذي يحمل اسم الإسلام وإن كان خاليا من محتوى الإسلام وعقيدته وتصوره وروحه . إنما الإسلامي الذي يخضع لربوبية اللّه وشرعه ، يحس أولو الأبصار أنه
الطب الإسلامي — صفحة 9
مساهمون: أحمد طه
ص٩