في الطب الإسلامي هو سرد للتاريخ أو تفاخر بالأمجاد أو تحميل بعض ما كتبه الأطباء المسلمون ما لم يرموا إليه لزعم أنهم توصلوا إلى كذا وكذا قبل أن يكتشفه غيرهم في العصر الحديث . . ورغم أن هذا قد يكون سببا مقبولا خاصة أن المسلمين في سباتهم العميق قد تناسوا حتى التفاخر بما فعله سلفهم : فلا يزال الأطباء في العالم الإسلامي يجهلون الكثير عن هذا الطب لأن مادته لا تدرس في معظم كليات الطب في العالم الإسلامي وحتى الدول العربية الإسلامية التي تدرّسه في كلياتها تفعل ذلك لتثبت أن العرب كانوا أسبق في الحضارة المادية من الغربيين وأن الحضارة العربية هي أساس الحضارة الغربية المعاصرة . والكتب التي ألفت سواء بالعربية أو غيرها من اللغات تدور في المحور نفسه ويبقى الخلاف بين ما ألف بالعربية وغير العربية في ما إذا كان ما عرفه العرب من علم الطب كان أصيلا أم أنهم إقتبسوه من حضارات أخرى كالأغريق مثلا . .
فعدم الأصالة هو ما يحاول إثباته الكتاب الغربيون وينفيه الكتاب العرب .
والحقيقة التي يغفل عنها دائما هي التصورات والمفاهيم التي قام عليها الطب الإسلامي . إن الطب الإسلامي قام على هدى الإسلام الذي يخضع كل شئ للّه الواحد الأحد فهو لذلك لا يشذ عن هذه القاعدة . . ومع أن الطب في العالم في عصور ما قبل الإسلام قام على فكرة الإيمان بإله رغم ما اكتنف ذلك من بعض الأساطير فإن الطب في المجتمع الغربى المعاصر قام كغيره من العلوم الحديثة على رفض الكنيسة ولفكرة الدين ممثلا في الكنيسة لذلك نجده قد نشأ ماديا وزادت المادية شيئا فشيئا حتى أضحت المادية في أوجها في عصرنا الحاضر .
فالطب الحديث توغل في اكتشافات وسائل التشخيص حتى باتت أكثر تعقيدا بينما قل الجانب الإنسانى في الطب ولم يغد هدف معظم الأطباء أن يهتموا بالمرضى قدر اهتمامهم بالمرض نفسه . . كما أن المرء يلمس التناقض في كثير من
الطب الإسلامي — صفحة 7
مساهمون: أحمد طه
ص٧