بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه والصلاة والسلام على صفوة رسله وخاتم أنبيائه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . .
تمهيد
نشأ الطب الإسلامي بعد بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم وظل طيلة قرون الحضارة الإسلامية . ويطلق البعض على هذا الطب اسم « الطب العربي » غير أن هذه التسمية ليست دقيقة . فهذا الطب نشأ في ظل الحضارة الإسلامية وكان جزءا لا يتجزأ منها واضمحل عندما غربت شمس تلك الحضارة عن العالم ، والعرب قبل الإسلام لم يكن لهم طب مميز فقد كانوا في جاهلية شملت معظم أنشطة الحياة وحتى العلوم الطبية التي كانت لديهم لم تتبلور إلا بعد الإسلام ، ثم إن معظم الأطباء الذين اشتهروا وكانوا روادا للطب الإسلامي ، كالرازي وابن سينا وعلي بن عباس ، لم يكونوا عربا بل كانوا أعاجم عرّبهم الإسلام الذي جعل العربية لسانا ، لا عصبية ولا جنسا ، فكتبوا بلغة القرآن . أضف إلى ذلك أن عددا غير قليل من أطباء الطب الإسلامي لم يكونوا مسلمين وإنما عاشوا تحت ظل الدولة الإسلامية ذمّيين وساهموا بنصيب وافر في الترجمة والتأليف الطبى . ولم يكن ذلك ممكنا إذا لم يعيشوا في ظل الحضارة الإسلامية التي كفلت لهم من الحقوق ما كفلته للمسلم .
ولا يظن القارئ أن الهدف من وراء تأليف هذا الكتاب