البابليين . . وقد نشأ الطب في بلاد ما بين النهرين مرتبطا بالدين وممتزجا بالسحر والتنجيم . وقد لعب السحر والتنجيم دورا بارزا في طب البابليين والآشوريين فقد كان السحر يستخدم في العلاج وكان تشخيص داء المريض وإعلامه به سواء كان مرضا فرديا ، أو عند انتشار وباء عام يتم عن طريق النجوم . وكان الاعتقاد السائد أن الأمراض ناتجة عن أرواح شريرة إذا وقى الإنسان منها عاش معافا سليما . . وكان الكهان هم الأطباء وهم على ثلاث طبقات : طبقة تتنبأ بمصير المريض من شفاء وخلافه وطبقة متخصصة في طرد الأرواح الشريرة وطبقة ثالثة هم الأطباء الحقيقيون الذين يعالجون بالأدوية والعمليات الجراحية ، وقد اهتم الكهنة بالكبد واعتقدوا أنها مركز الحياة وموطن سرها فكانوا يأخذون أحشاء الخراف التي يسوقها المرضى قرابين ، بعد ذبحها ، ويفحصون الكبد ويقارنون النتوءات التي به بتمثال كبد صنعوه من الصلصال ووضعوه في المعبد ، وعلى حسب التفاوت بين كبد الخروف وتمثال الكبد يتنبأون بمدى خطورة حالة المريض .
ولا شك أن أهم مميزات طب الآشوريين هي قوانين حمورابي الذي حكم في الفترة ما قبل ألفي سنة قبل الميلاد ، وقد كتبت هذه القوانين على سلة من الصخر البلورى الأسود - محفوظة الآن بمتحف اللوفر بباريس - وضعت في معبد في مدينة بابل . وهي دليل على مدى إدراك الإنسان منذ زمن سحيق للحاجة إلى قوانين تنظم مهنة الطب لما لها من خطورة تتعلق بأرواح الناس . وقد نظمت هذه القوانين أجور الأطباء والعقوبات المفروضة في حالة وقوعهم في الخطأ . .
وقد عرف البابليون الطب التجربى على طريقتهم البدائية فقد كانوا يحملون مرضاهم إلى الشوارع والميادين والساحات العامة ويعرضونهم ليراهم المارة فيستفسرون عن شكواهم ، ويرافق كل مريض أحد أقاربه ليشرح للناس سيرة مرضه فإذا سبق أن أصيب أحد المارة بمرض مشابه وصف للمريض العلاج الذي استعمله فيسجله المرافق وينفذه ، وتعتبر هذه الطريقة أحسن محاولة علمية لممارسة الطب في ذلك العصر . .
الطب الإسلامي — صفحة 14
مساهمون: أحمد طه
ص١٤