الطب عبر العصور
خلق اللّه سبحانه وتعالى آدم بشرا سويا خاليا من الأمراض البدنية والقلبية وأسكنه الجنة وحينما هبط إلى الأرض كان عليه أن يسعى ليؤمن الحاجات الضرورية لبقائه من مطعم ومشرب ومسكن والتي وفرت له في الجنة من غير شقاء ، وقد أدت عوامل البيئة المحيطة والعادات الخاطئة إلى إصابة ذرية آدم بالأمراض المختلفة . . وقد ورّث الإنسان بنيه بعض هذه الأمراض عن طريق الصفات الوراثية . ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن الإنسان قد بدأ الاهتمام بصحته وخبر المرض منذ بدء الخليقة . وعن طريق المحاولة والخطأ أدرك الإنسان ما لبعض الأعشاب التي تنمو حوله من خاصية علاج بعض الأمراض ، وقد بدأ التطبيب بدائيا فرديا ثم شب وترعرع في ظل الحضارات الإنسانية القديمة خاصة التي قامت على ضفاف الأنهار وأخذ طابع الجماعية فبدأت طائفة من الناس تحترف التطبيب وتداوى غيرها وتسجل خبرتها للأجيال التي تعقبها . ولقد كان للطب في كل من تلك الحضارات صفات مميزة . . نجملها في هذا السرد السريع .
الطب عند البابليين والأشوريين :
تعاقبت على بلاد ما بين النهرين أمم سادت حضارتها ثم بادت . فقد سكن السومريون والكلدانيون الوادي بين نهرى دجلة والفرات منذ حوالي خمسة آلاف سنة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام وإزدهرت حضارتهم ، ولعلها أول حضارة سجلها التاريخ ، ثم زالت حوالي ألفي سنة قبل الميلاد . وخلف البابليون السومريين ، كما خلف الأشوريون