وقد أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالحجامة ، فقال : « إن أمثل ما تداويتم به الحجامة » « 1 » .
وقد كانت الحجامة معروفة ومنتشرة في مصر إلى عهد قريب وتعرف ب ( كاسات الهواء ) ، وكانت تستعمل في علاج الالتهابات والآلام الروماتيزمية ، وكانت هناك أجهزة صغيرة للقيام بعمل ( التشريط ) في حالات الحجامة الرطبة في أقل من ثانية وبدون ألم يذكر .
وللحجامة أساس علمي معروف وهو أن الأحشاء الداخلية تشترك مع أجزاء معينة من جلد الإنسان في مكان دخول الأعصاب المغذية لها في النخاع الشوكي أو النخاع المستطيل أو في المخ المتوسط . وبمقتضى هذا الاشتراك فإن أي تنبيه للجلد في منطقة ما من الجسم يؤثر على الأحشاء الداخلية المقابلة لهذا الجزء من الجلد .
والحجامة وسيلة من وسائل علاج الألم القائمة على القاعدة التي يطبّقها كلّ منها تلقائيا عندما يشعر بألم ( حكة ) في أي جزء من جلده ، فإنه يقوم بتدليك ( هرش ) المكان فلا يشعر بالألم بعد ذلك .
وتعليل ذلك يقوم على النظرية العلمية للعالم الفيزيولوجي ( بافلوف ) والتي تسمى ( التثبيط الواقعي للجهاز العصبي ) :
فعند ما يصل التنبيه إلى المخ عن طريق الأعصاب فإن المخ يترجم هذا التنبيه حسب مصدره ونوعه ، أي يحدد نوع التنبيه ، ألما كان أو لمسا ، حرارة أو برودة ، ولكن إذا وصل عدد التنبيهات التي تصل إلى المخ في وقت واحد إلى عدد كبير ، فإن المخ لا يستطيع التمييز بينهم ، وعندئذ يتوقف عن العمل . فيلغي الشعور من المنطقة التي زاد فيها عدد التنبيهات .
وفي حالة الحجامة تخرج التنبيهات من نهاية الأعصاب في المنطقة المحتجمة بأعداد كبيرة فيقوم المخ بإلغاء الشعور من المنطقة ويزول الألم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الطب ( 2563 ) .