تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدواء العجيب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قانون الحكمة الإلهية : ليس خارجا عنها ، ولكن الأسباب متنوعة ، فإن القلب متى اتصل بربّ العالمين خالق الداء والدواء ومدبّر الطبيعة ومصرّفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه . . المعرض عنه . وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة ، تعاونا على دفع الداء وقهره ، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها وتنعّمها بذكره وانصراف قواها كلّها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه باستقامتها على أمره أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية وتوجب لها هذه القوة رفع الألم بالكليّة وتعويضه بنعيم مقيم ولا ينكر هذا إلّا أجهل الناس وأعظمهم حجابا وأكثفهم نفسا وأبعدهم عن اللّه وعن حقيقة الإنسان . وهذا قبس من نور تأويل العلّامة الجليل محمد أمين شيخو للآية الكريمة رقم ( 15 ) من سورة الحج ، قال تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
: إن كان هذا ظنه .
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
: أي : فليفعل الخير والمعروف ،
ثُمَّ لْيَقْطَعْ
: المنكرات والأعمال المنحطة .
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
: تدبيره وسيره الطيب ألا يذهب ما يغيظه ! . أنت اعمل بهذا وانظر النتائج ، ألا يفرّج اللّه عنك ! . سر بهذا الطريق وانظر ألا تسعد ؟ . أنت تقول لم يسوق لي الشدائد ؟ . تصوّر أبا له ابن مريض ألا يداويه ! . ربك صاحب حنان عليك وأنت إن مرضت نفسك ألا يداويك أم يتركك ؟ . وإن فصّلنا هذا فإنما نبرز جانبا من الحقيقة ونجمل قول المنطق ليدلنا إلى بعض من آثار الحجامة غير أنك إن أردت الإعجاز لتبصر بالحجامة دواء لأمراض قد أحاطت بك ، فما عليك إلّا أن تذعن لأوامر ربك وتحاسب نفسك وتفريطك في جنب اللّه خالقك وتتراجع عما أ ؟ ؟ ؟ فيه سادر لتسلك سبل الإيمان اليقيني باللّه فتهيء نفسك بالأعمال الصالحة لملاقاة هذا الحبيب ؟ ؟ ؟ جلّ جلاله بوجه أبيض وبكلّ ثقة لتكون في نعمة اللّه من الخالدين بجنّاته العليّة و ؟ ؟ ؟