وعده بالبشرى بمعجزة تخترق التاريخ وتشقّ جدران الزمن لتصل بهدية اللّه القلبية لعباده وقد أطلّ صلّى اللّه عليه وسلم إليهم بوجهه المنير ليمسح عنهم غمات وكروب ويعرّفهم أنه تعالى شديد المحاولات معهم ليعودوا إليه من بعد غربة في ظلمات التائهين الضالّين عن هديه فما يفعل بعذابهم إن شكروا وآمنوا ! .
* * * قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الحجامة تنفع من كلّ داء ألا فاحتجموا » « 1 » .
ولربّ قائل يقول وهل هي دواء لتلك الأمراض التي استعصت على الطب ووقف عاجزا أمامها . . أو هي محاولات لم يكتب لها إلّا نسبة بسيطة من النجاح ؟ .
ولا يسعني إلّا أن أذكر هنا ما قاله أحد الأطباء « 2 » تحت عنوان ( الحكمة النبوية في التداوي والأمر به ) يقول : . . وأين يقع هذا وأمثاله من الوحي الذي يوحيه اللّه إلى رسوله بما ينفعه ويضره ، فنسبة ما عندهم من الطب إلى هذا الوحي كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ما جاءت به الأنبياء ، بل هاهنا من الأدوية التي تشفي من الأمراض ، ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء ، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم . فقوة القلب واعتماده على اللّه والتوكّل عليه والالتجاء إليه والانطراح والانكسار بين يديه وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب ، هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لم يصل إليه علم الأطباء ولا تجربته ولا قياسه .
وقد جرّبنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية ، بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة الأدوية الطرقية عند الأطباء وهذا جار على
هامش
( 1 ) ؟ ؟ ؟ جه الهندي في كنز العمال : ( 28111 ) . وورد في تسديد القوس ( 2 / 99 ، 100 ) .
( 2 ) عبد الناصر نور اللّه .