تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدواء العجيب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لعلّ شخصا يقول : إنني قرأت بعض الأحاديث التي تنهى عن الحجامة في أيام السبت والأحد والأربعاء والجمعة والثلاثاء والخميس . . ووجدت تضاربا فيما بينها ، فبعضها يقول بأنه تستحب الحجامة فيها وبعضها ينهى . فما الصحيح في ذلك ؟ . فالحق واحد لا يتعدد . وللإجابة عن هذا التساؤل نقول : إن جميع الأحاديث التي قالها حقا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صحيحة وقوية ولا يوجد فيها ضعيف أبدا . . وكيف يتسلل الضعف إليها وقد شهد بها اللّه عزّ وجل بوصفه له بسورة النجم بآية :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
« 1 » . أما إذا وجد التناقض بين الأحاديث والقرآن أو بين الأحاديث نفسها فهذا يدل على أنّ هناك شك في مصداقيتها ، بل إنّ بطلانها واضح أشد الوضوح ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بريء منها . وهناك الكثير من الأحاديث التي حوّرت ودسّ فيها وكل ذلك لكي يتخبط الناس في التناقضات ويتحولوا عن الحقيقة ويقعوا في المتاهات ، ولكن لا يتحوّل عن الحق والحقيقة إلّا من أهمل تفكيره وما أعطى البحث حقّه من التمحيص والمقارنة وفق كتاب اللّه والمنطق والحق . أما من أعمل فكره في آيات الكون وفيما يؤول إليه مصيره بعد هذه الحياة وآمن باللّه عزّ وجل الإيمان الحق ، الإيمان الذي يغدو به صاحبه عالما بعد أن تفتّحت بصيرته وزال الوقر من أذنيه والغشاوة عن عينيه وطهرت سريرته وكمل من بعد أن أحب أهل الكمال وعشقهم وعلى رأسهم سيد الكاملين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأصبح بهذه العروة الإلهية الوثقى التي لا انفصام لها يقيم الحجة على نفسه وعلى غيره بما عرفه وفهمه من كتاب اللّه والذي هو متنه وسنده وميزانه ( ومن تمسّك به تطبيقا عمليا نجا ، ومن تركه إلى غيره هلك ) .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية ( 3 ) .
الدواء العجيب — صفحة 161 | محمد أمين شيخو / عبد القادر يحيى الشهير بالديراني