قول الثوري ، وكره الحسن أكل الطافي من السمك . وهو قول طاوس ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد ، واحتجوا بعموم قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
« 1 » .
واحتجوا بالحديث الذي رواه الدارقطني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كلوا ما حسر عنه البحر وما ألقاه وما وجدتموه ميتا أو طافيا فوق الماء فلا تأكلوه » .
قال الإمام النووي : « هذا الحديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث ولا يجوز الاحتجاج به » « 2 » .
وقال مالك والشافعي وغير هما : يؤكل كل ما في البحر من السمك والدواب وسائر ما في البحر من حيوان ، وسواء اصطيد أو وجد ميتا .
واحتج مالك ومن تابعه بقوله عليه الصلاة والسّلام في البحر : « هو الطهور ماؤه الحل ميته » .
وقد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينما أخبره جماعة من الصحابة عن أكلهم حوتا قذفه البحر يدعى ( العنبر ) أنه قال : « هو رزق أخرجه اللّه لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ قال جابر : فأرسلنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منه فأكله » « 3 » .
وعن ابن عباس قال : قال أبو بكر الصديق : السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها ، وقال ابن عباس : أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء .
وعن ابن أبي أيوب أنه ركب البحر في رهط من أصحابه ، فوجدوا سمكة
هامش
( 1 ) المائدة 5 / 3
( 2 ) شرح صحيح مسلم للنووي 13 / 87
( 3 ) رواه الشيخان .