تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
من هذا السبب لا من جهة الدماغ ولا من غيره وقد يكون الجحوظ سببا لقيولة عظم الرمد بسبب النتوء ومثل المادة في الأصل إلى العين والرطوبة الغالبة عليها قد يكون سببا لا سيما مع سعة المجاري وتفتح لمسامها وقد يكون الرمد سبب عدم‌الهظم وقد تكون كثرة المواد سببا لعظم الرمد وكذلك وداعة كيفية المادة . إن الأقاليم والبلدان والأهوية لها أثر عظيم في توليد الأرماد فإن البلاد الحارة كثيرا ما ترمد عيون سكانهم بسبب سيلان موادهم وبخاراتهم إلّا أن أرمادهم تكون سريعة الزوال لتخلخل مسامهم ولين طبائعهم ، إلّا إن فاجأهم برد فحينئذ تحبس تلك المواد فيطول مكثه وكذلك الأزمنة قد تكون سببا فإن الصيف والخريف يكثر فيها الرمد وفي الشتاء والوقت البارد إلّا أنها لا تزول سريعا بسبب عدم التحليل وربما انفطر الصفاق بسبب شدة تمدد يعرض به لاحتباس المادة عن البرد . فأما سبب الخفيف وهو التكدر فمن أسباب خارجية فتنثرها وتحمرها مثل الشمس والصداع الاحتراقي في حمى يوم الاحتراقية والغبار والدخان والبرد كالبرق العارض من الثلج لتقبيضه وقد يعرض عن الضربة لتهيجها والريح العاصفة . وقد يعرض رمد من خدشة وذلك أيضا من الأسباب البادية فقد تتغير أحوال الفصول فيكون ذلك سببا لحدوث الأرماد كما إذا سبق شتاء شمالي وتلاه ربيع جنوبي مطير وصيف ومدّ كثر الرمد وكذلك إذا كان الشتاء دقيا جنوبيا يملأ البدن بالاخلاط ثم تلاه ربيع شمالي يحقنها ويكون الصيف الشمالي سببا لكثرة الرمد خصوصا بعد شتاء جنوبي وقد يكثر أيضا في صيف كان جنوبي الربيع جاف الشتاء شمالي الحمام الحار يرمد العين فمن كان مستعدا له فلا يدخله . وكذلك أكل البصل والثوم لمن لم يعتده يرمد العين .

أصناف الرمد

ما له دور ونوائب بحسب دور انصباب المادة ودور تولدها ، من أصناف الرمد ما ينوب غبا ومنه ينوب كل يوم وهذا الرمد يكون من فضول تنصب في العين من أعضاء أقوى منها . والرمد لا يكون مع الحمى إلّا في الندرة فإن حجم صاحب الرمد في الصيف خاصة فإنه يبرأ رمده سريعا فإن اشترك الرمد مع الحمى فإنه ينذر بآفة عظيمة وإنه يعمى ، وإن اشتداد الوجع في الرمد إما لخلط لذاع يأكل الطبقات وإما لخلط كثير محدد وإما لبخار غليظ وبحسب التفاوت في ذلك يكون التفاوت في الألم ومن كانت عينيه جاحظة فهو أقبل لعظم الرمد لرطوبة العين واتساع مسامها .
طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 101 | عبد الرزاق السامرائي