يستخدمون في ذلك الاسفنجة المخدرة » وهي عبارة عن قطعة اسفنج متوسطة الحجم تغمس في عصير الحشيش والأفيون والسكران والبنفسج ، ثم تجفف في الشمس وبذلك تظل مدة طويلة صالحة للاستعمال وقت اللزوم أو المفاجآت ، فعند ما يريد الطبيب اجراء عملية جراحية لاحد المرضى يقوم على الفور بترطيب هذه الاسفنجة ، ثم يضعها فوق انف المريض الذي يقوم باستنشاقها حتى تمتص الأنسجة المخاطية بالجهاز التنفسي محتويات الاسفنجة فتحدث المواد المخدرة تأثيراتها في جهازه العصبي ، ويدخل في نوم عميق دون الشعور بما حوله أو الاحساس بأي ألم ألم في أي جزء من جسمه ، لأنه أصبح في حالة تخدير عام . ومن الجدير بالذكر ان هذه الطريقة لم تكن معروفة قبل أطباء الاسلام الذين ابتدعوها وبرعوا فيها .
ثانيا : . . التخدير الموضعي :
نتيجة لمعرفة الأطباء المسلمين بخصائص العديد من النباتات المخدرة التي استخدموها في التخدير العام للمريض برعوا في استعمال عدة طرق للتخدير الموضعي بمنتهى الدقة والابداع في الأداء مثل :
أ - التخدير بالعقاقير :
* تكلم الرازي عملاق الطب الاسلامي في زمانه ، في السفر التاسع من كتاب « الحاوي » عن علاج حرقان البول بواسطة التخدير الموضعي ، وذلك عن طريق حقن المثانة بالخل الفاتر أو الأفيون المذاب في ماء الورد ، كما وصف بالتفصيل طريقة تسكين وجع الأسنان بواسطة الأفيون وبذور البنج ، بحيث يعجنان بعقيد العنب ، أو عسل النحل ويعطى منه للمريض جزءا مساء بعد تناول العشاء فينومه ، ويسكن الوجع ، كما يوضع منه في السن أو الضرس المؤلم أيضا لأيقاف الشعور بالألم .
كذلك وصف ابن سينا الأدوية المخدرة لاوجاع الضرس بعدة أساليب حيث قال : « الأول أن تكون ملطوخة أو ملصقة أو محشوة ، على أنها قد تستعمل مضمضات أو يخورات فمنها ان يؤخذ بذر البنج والأفيون والميعة والقنة من كل واحد درهمان ، فلفل وحلتيت شامي من كل واحد درهم يتخذ منه شياف بعصير العنب ، ويوضع على السن الوجعة