كالمخلوق ، وإنما سمي سميعا لأنه ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، ولا خمسة إلا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، يسمع النجوى ، ودبيب النمل على الصفا ، وخفقان الطير في الهواء لا تخفى عليه خافية ولا شيء مما أدركته الاسماع والابصار وما لا تدركه الاسماع والابصار ، ما جل من ذلك وما دق ، وما صغر وما كبر ، ولم نقل سميعا بصير كالسمع المعقول من الخلق ، وكذلك إنما سمي عليما لأنه لا يجهل شيئا من الأشياء ، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، علم ما يكون وما لا يكون ، وما لو كان كيف يكون ، ولم نصف عليما بمعنى غريزة يعلم بها ، كما أن للخلق غريزة يعلمون بها ، فهذا ما أراد من قوله : عليم ، فعز من جل عن الصفات ، ومن نزه نفسه عن أفعال خلقه فهذا هو المعنى ، ولولا ذلك ما فصل بينه وبين خلقه فسبحانه وتقدست أسماؤه .
قال : إن هذا لكما تقول ولقد علمت أنما غرضي أن أسأل عن رد الجواب فيه عند مصرف يسنح عني ، فأخبرني لعلي احكمه فيكون الحجة قد انشرحت للمتعنت المخالف ، أو السائل المرتاب أو الطالب المرتاد ، مع ما فيه لأهل الموافقة من الازدياد . فأخبرني عن قوله :
لطيف ، وقد عرفت أنه للفعل ، ولكن قد رجوت أن تشرح لي ذلك بوصفك .
قلت : إنما سميناه لطيفا للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف مما خلق من البعوض والذرة ومما هو أصغر منهما لا يكاد تدركه الابصار والعقول ، لصغر خلقه من عينه وسمعه وصورته ، لا يعرف من ذلك لصغره الذكر من الأنثى ، ولا الحديث المولود من القديم الوالد ، فلما رأينا لطف ذلك في صغره وموضع العقل فيه والشهوة للفساد والهرب من الموت ، والحدب على نسله من ولده ، ومعرفة بعضها بعضا ، وما كان منها في لجج البحار ، وأعنان السماء ، والمفاوز والقفار ، وما هو معنا في منزلنا ، ويفهم بعضهم بعضا من منطقهم ، وما يفهم من أولادها ، ونقلها الطعام إليها والماء ، علمنا أن خالقها لطيف وأنه لطيف بخلق اللطيف كما سميناه قويا بخلق القوي .
قال : إن الذي جئت به الواضح ، فكيف جاز للخلق أن يتسموا بأسماء اللّه تعالى ؟ .
قلت : إن اللّه جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أباح للناس الأسماء ووهبها لهم ، وقد قال القائل من الناس للواحد : واحد ، ويقول : قوي واللّه تعالى قوي ، ويقول : صانع واللّه صانع ويقول : رازق واللّه رازق ، ويقول : سميع بصير واللّه سميع بصير ، وما أشبه ذلك ، فمن قال للانسان : واحد فهذا له اسم وله شبيه ، واللّه واحد وهو له اسم ولا شيء له شبيه وليس المعنى واحدا ، وأما الأسماء فهي دلالتنا على المسمى لأنا قد نرى الانسان واحدا وإنما نخبر واحدا إذا كان مفردا فعلم أن الانسان في نفسه ليس بواحد في المعنى لان أعضاءه مختلفة
معجم النبات عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 62
مساهمون: عبد الرسول زين الدين
ص٦٢