قال : لقد وصفت صفة أعلم أنها من مدبر حكيم لطيف قدير عليم ، قد آمنت وصدقت أن الخالق واحد سبحانه وبحمده ، غير أني أشك في هذه السمائم القاتلة أن يكون هو الذي خلقها لأنها ضارة غير نافعة ،
قلت : أليس قد صار عندك أنها من غير خلق اللّه ؟
قال : نعم لان الخلق عبيده ولم يكن ليخلق ما يضرهم .
قلت : سأبصرك من هذا شيئا تعرفه ولا أنبئك إلا من قبل إهليلجتك هذه وعلمك بالطب .
قال : هات .
قلت : هل تعرف شيئا من النبت ليس فيه مضرة للخلق ؟ .
قال : نعم . قلت : ما هو ؟
قال : هذه الأطعمة .
قلت : أليس هذا الطعام الذي وصفت يغير ألوانهم ، ويهيج أوجاعهم حتى يكون منها الجذام والبرص والسلال والماء الأصفر ، وغير ذلك من الأوجاع ؟ .
قال : هو كذلك ؟ .
قلت : أما هذا الباب فقد انكسر عليه .
قال : أجل .
قلت : هل تعرف شيئا من النبت ليس فيه منفعة ؟
قال : نعم .
قلت : أليس يدخل في الأدوية التي يدفع بها الأوجاع من الجذام والبرص والسلال وغير ذلك ويدفع الداء ويذهب السقم مما أنت أعلم به لطول معالجتك .
قال : إنه كذلك .
قلت : فأخبرني أي الأدوية عندكم أعظم في السمائم القاتلة ؟ أليس الترياق ؟ .
قال : نعم هو رأسها وأول ما يفرغ إليه عند نهش الحيات ولسع الهوام وشرب السمائم .
قلت : أليس تعلم أنه لا بد للأدوية المرتفعة والأدوية المحرقة في أخلاط الترياق إلا أن تطبخ بالأفاعي القاتلة ؟
قال : نعم هو كذلك ولا يكون الترياق المنتفع به الدافع للسمائم القاتلة إلا بذلك ، ولقد انكسر ، علي هذا الباب ، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنه خالق السمائم
معجم النبات عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 60
مساهمون: عبد الرسول زين الدين
ص٦٠