إلى جنبه ، فرأيتهما يتحدثان ويضحكان ، ورأيت وجه علي قد استنار ، فإذا أنا بجام من ذهب مرصع باليواقيت والجواهر وللجام أربعة أركان : على الركن الأول مكتوب : لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، وعلى الركن الثاني : لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، علي بن أبي طالب ولي اللّه ، وسيفه على الناكثين والقاسطين والمارقين ، وعلى الركن الثالث : لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، أيدته بعلي بن أبي طالب ، وعلى الركن الرابع : نجا المعتقدون لدين اللّه ، الموالون لأهل بيت رسول اللّه ، وإذا في الجام رطب وعنب ، ولم يكن أوان العنب ولا أوان الرطب ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأكل ويطعم عليا حتى إذا شبعا ارتفع الجام . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أنس ترى هذه السدرة ؟ قلت : نعم . قال : قد قعد تحتها ( ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا ، ما في النبيين نبي أوجه مني ، ولا في الوصيين وصي أوجه من علي بن أبي طالب عليه السّلام . يا أنس من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى إبراهيم في وقاره ، وإلى سليمان في قضائه ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى أيوب في صبره ، وإلى إسماعيل في صدقه هو إسماعيل بن حزقيل ، وهو الذي ذكره اللّه في القرآن
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ
فلينظر إلى علي ابن أبي طالب عليه السّلام . يا أنس ما من نبي إلا وقد خصه اللّه بوزير ، وقد خصني اللّه عز وجل بأربعة ، اثنين في السماء واثنين في الأرض . فأما اللذان في السماء : فجبرائيل وميكائيل . وأما اللذان في الأرض : فعلي بن أبي طالب وعمي حمزة بن عبد المطلب .
( مدينة المعاجز 1 / 393 )
السدرة التي تركع وتسجد
* عن أبي الزبير ، قال : سألت جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : هل كان لعلي - صلوات اللّه عليه آيات ؟ فقال : إي واللّه ، كانت له سيرة حضرتها وحضرتها الجماعة والجماعات ، لا ينكرها إلا معاند ، ولا يكتمها إلا كافر . منها : انا سرنا معه في مسير ، فقال لنا : امضوا لان نصلي تحت هذه السدرة ركعتين ، فمضينا ، ونزل تحت السدرة ، فجعل يركع ويسجد ، فنظرنا إلى السدرة وهي تركع إذا ركع ، وتسجد إذا سجد ، وتقوم إذا قام ، فلما رأينا ذلك عجبنا ، ووقفنا حتى فرغ من صلاته ، ثم دعا ، فقال : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فنطقت أغصان الشجرة تقول : آمين آمين . ثم قال : اللهم صل على شيعة محمد وآل محمد ، فقالت أوراقها وأغصانها وقضبانها : آمين آمين . ثم قال : اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد ، ومبغضي شيعة محمد وآل محمد ، فقالت الأوراق والقضبان والأغصان والسدرة :
آمين آمين .
( الثاقب في المناقب 245 )