الاخر . فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت . فقال : أنت رسولي إليها فعد فقل لها : يا أجزاء النخلة إن وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمرك أن تجتمعي وتكوني كما كنت تعودي . فنادى اليوناني فقال ذلك ، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور ، ثم جعلت تجتمع جزاءا جزءا منها حتى تصور لها القضبان والأوراق والأصول والسعف وشماريخ الأعذاق ، ثم تألفت ، وتجمعت واستطالت وعرضت واستقر أصلها في مستقرها وتمكن عليها ساقها ، وتمكن على الساق قضبانها ، وعلى القضبان أوراقها ، وفي أماكنها أعذاقها ، وقد كانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من أوان الرطب والبسر والخلال . فقال اليوناني : وأخرى أحبها أن تخرج شماريخها خلالها ، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة وترطيب وبلوغ أوانه ليؤكل وتطعمني ومن حضرك منها . فقال علي عليه السّلام : أنت رسولي إليها بذلك ، فمرها به . فقال لها اليوناني بأمر أمير المؤمنين عليه السّلام فأخلت وأبسرت ، واصفرت ، واحمرت وأرطبت وثقلت أعذاقها برطبها . فقال اليوناني : وأخرى أحب أن تقرب من يدي أعذاقها ، أو تطول يدي لتناولها وأحب شيئا إلي أن تنزل إلي إحداهما ، وتطول يدي إلى الأخرى التي هي أختها فقال أمير المؤمنين عليه السّلام مد إليها اليد التي تريد أن تنالها وقل يا مقرب البعيد قرب يدي منها ، واقبض الأخرى التي تريد أن تنزل إليك العذق منها وقل : يا مسهل العسير سهل لي تناول ما يبعد عني منها ففعل ذلك ، وقاله فطالت يمناه فوصلت إلى العذق ، وانحطت الأعذاق الاخر ، فسقطت على الأرض قد طالت عراجينها . ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنك إن أكلت منها ثم لم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل اللّه عز وجل لك من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم . فقال اليوناني : إني إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد ، وتناهيت في التعرض للهلاك ، أشهد أنك من خاصة اللّه ، صادق في جميع أقاويلك عن اللّه عز وجل ، فأمرني بما تشاء أطعك . قال علي عليه السّلام : آمرك أن تقر له بالوحدانية ، وتشهد له بالجود والحكمة ، وتنزهه عن العبث والفساد وعن ظلم الإماء والعباد ، وتشهد أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أنا وصيه سيد الأنام ، وأفضل رتبة أهل دار السّلام ، وتشهد أن عليا الذي أراك ما أراك ، وأولاك من النعم ما أولاك ، خير خلق اللّه من بعد محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحق خلق اللّه بمقام محمد بعده ، وللقيام بشرائعه وأحكامه ، وتشهد أن أولياؤه أولياء اللّه ، وأن أعداءه أعداء اللّه ، وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك ، المساعدين لك على ما به أمرتك خير أمه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصفوة شيعة علي عليه السّلام . وآمرك ان تواسي إخوانك المؤمنين المطابقين لك على تصديق محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتصديقي ، والانقياد له ولي مما رزقك اللّه ، وفضلك على من فضلك به منهم ، تسد فاقتهم ، وتجبر كسرهم وخلتهم ، ومن كان منهم في درجتك في الإيمان ساويته في مالك بنفسك ، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك على نفسك ، حتى يعلم اللّه منك أن دينه آثر عندك من مالك ، وأن أولياءه أكرم عليك من أهلك وعيالك . وآمرك ان
معجم النبات عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 230
مساهمون: عبد الرسول زين الدين
ص٢٣٠