تصون دينك ، وعلمنا الذي أو دعناك ، وأسرارنا التي حملناك ، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن والتناول من العرض والبدن ، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا ، ويعرض أولياءنا لبوادر الجهال . وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فإن اللّه يقول
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً .
وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه ، وفي إظهارك البراءة منا إن حملك الوجل عليه ، وفي شيء من ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات ، فإن تفضيلك أعداءنا علينا عند خوف لا ينفعهم ولا يضرنا ، وإن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا ، ولئن تتبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها ، وجاهها الذي به تماسكها ، وتصون من عرفت بذلك وعرفك به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن تنفرج تلك الكربة ، وتزول به تلك الغمة ، فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك ، تنقطع به عن عمل في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين . وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها ، فإنك شائط بدمك ودماء إخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال ، مذل لهم في أيدي أعداء . دين اللّه ، فقد أمرك اللهبإ عزازهم فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا .
( تفسير العسكري عليه السّلام 141 )
* عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجده وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار إذ نزل عليه جبرئيل ، وقال له : يا محمد الحق يقرئك السّلام ، ويقول لك : احضر عليا واجعل وجهك مقابل وجهه . ثم عرج جبرئيل عليه السّلام إلى السماء فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعلي عليه السّلام فأحضره وجعله مقابل وجهه ، فنزل جبرئيل عليه السّلام ثانيا ومعه طبق فيه رطب فوضعه بينهما ، ثم قال : كلا ، فأكلا ، ثم أحضر طاسة وإبريقا ، ثم قال : يا رسول اللّه قد أمرك اللّه أن تصب ماء على يد علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال النبي : السمع والطاعة لله ولما أمرني به ربي ، ثم أخذ الإبريق وقام يصب الماء على يدي علي عليه السّلام ، فقال له علي : يا رسول اللّه أنا أولى بأن أصب الماء على يديك . فقال له : يا علي اللّه سبحانه وتعالى أمرني بذلك ، وكان كلما صب على يدي علي الماء لا تقع فيه قطرة في الطشت ، فقال : يا رسول اللّه ما أرى يقع من الماء في الطشت قطرة واحدة ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي إن الملائكة عليهم السّلام يتسابقون على أخذ الماء الذي يقع من يديك فيغسلون به وجوههم ليتبركوا به .
( فضائل بن شاذان 93 )