تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم النبات عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

الحسن والحسين

* حكي عن عروة البارقي قال : حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجدت رسول اللّه جالسا وحوله غلامان يافعان ، وهو يقبل هذا مرة وهذا أخرى فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامه حتى يقضي وطره منهما ، وما يعرفون لأي سبب حبه إياهما . فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت : يا رسول اللّه هذان ابناك ؟ فقال : إنهما ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمي وأحب الرجال إلي ومن هو سمعي وبصري ، ومن نفسه نفسي ونفسي نفسه ، ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني ، فقلت له : قد عجبت يا رسول اللّه من فعلك بهما وحبك لهما فقال لي : أحدثك أيها الرجل إني لما عرج بي إلى السماء ودخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة فعجبت من طيب رائحتها ، فقال لي جبرئيل : يا محمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها أطيب من ريحها فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها ، ويطعمني من فاكهتها وأنا لا أمل منها ، ثم مررنا بشجرة أخرى فقال لي جبرئيل : يا محمد كل من هذه الشجرة فإنها تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر ، فهي أطيب طعما وأذكى رائحة قال : فجعل جبرئيل يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها وأنا لا أمل منها . فقلت : يا أخي جبرئيل ما رأيت في الأشجار أطيب ولا أحسن من هاتين الشجرتين فقال لي : يا محمد أتدري ما اسم هاتين الشجرتين ؟ فقلت : لا أدري فقال : إحداها الحسن والأخرى الحسين فإذا هبطت يا محمد إلى الأرض من فورك فأت زوجتك خديجة ، وواقعها من وقتك وساعتك ، فإنه يخرج منك طيب رائحة الثمر الذي أكلته من هاتين الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء ، ثم زوجها أخاك عليا فتلد له ابنين فسم أحدهما الحسن والاخر الحسين . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ففعلت ما أمرني أخي جبرئيل فكان الأمر ما كان . فنزل إلى جبرئيل بعد ما ولد الحسن والحسين ، فقلت له : يا جبرئيل ما أشوقني إلى تينك الشجرتين فقال لي : يا محمد إذا اشتقت إلى الاكل من ثمرة تينك الشجرتين فشم الحسن والحسين ، قال : فجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلما اشتاق إلى الشجرتين يشم الحسن والحسين ويلثمهما وهو يقول : صدق أخي جبرئيل عليه السّلام ثم يقبل الحسن والحسين ويقول : يا أصحابي إني أود أني أقاسمهما حياتي لحبي لهما فهما ريحانتاي من الدنيا . فتعجب الرجل من وصف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للحسن والحسين ، فكيف لو شاهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من سفك دماءهم ، وقتل رجالهم وذبح أطفالهم ، ونهب أموالهم ، وسبى حريمهم ، أولئك عليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . ( منتخب الطريحي 372 ) * * *