ثم بعد ذلك ، إذا فارق كلّ واحد من الأفربيون والأفيون الهواء المحيل لهما ، وحصلا في باطن أبداننا ، زال ذلك القاسر لهما على الاستحالة إلى كيفيته ؛ فعاد كلّ واحد منهما إلى مزاجه ، بفضل صورته النوعية الحافظة لذلك المزاج . . فيصير الأفربيون شديد الحرارة ، فيسخّن ؛ والأفيون شديد البرودة ، فيبّرد .
وتحقيق الكلام في هذا ، ودفع ما يرد عليه من الشّبه ، نؤخّره إلى كلامنا في الأدوية « 1 » .
وقد استطاع علاء الدين ( ابن النفيس ) أن يغوص بتصنيفاته وتفريعاته في أدق المسائل العلمية التي تعرّض لها ، خاصة إن كانت المسألة التي يتعرّض لها ذات علاقات مركّبة . . فمن ذلك ما نراه عند تعرضه للعلاقة بين طبيعة البدن وقوة هضمه ، فيقول : ومواد البدن ، إما أن تكون زائدة ، أو ناقصة ، أو لا تكون .
والأعضاء الهاضمة إما أن تكون قوية ، أو ضعيفة ، أو متوسطة .
فيحدث من ذلك تسعة تراكيب :
* بدن ممتلئ قوىّ الهضم .
* بدن ممتلئ ضعيف الهضم .
* بدن ممتلئ متوسّط قوة الهضم .
* بدن خال قوىّ الهضم .
* بدن خال ضعيف الهضم .
* بدن خال متوسّط قوة الهضم .
* بدن متوسّط في الامتلاء والخلاء قوىّ الهضم .
هامش
( 1 ) يشير ابن النفيس هنا إلى الجزء الثاني من الفن الثالث من الشامل ، وهو الجزء الذي يقع في ثمانية وعشرين كتابا ( على عدد الحروف ) تغطي الأدوية والأغذية .