الشتوى إنهما باردان . وكذلك يقال في الأفربيون « 1 » إنه حارّ « 2 » ، وإن كان إذا لمس لم توجد فيه حرارة « 3 » ؛ ويقال في الأفيون إنه بارد ، وإن كان إذا لمس لم توجد فيه برودة . . فلا شك أن هذه « 4 » المعاني مختلفة ، فإن حرارة النار والهواء الصيفي محسوسة ، ولا كذلك حرارة الأفربيون . وكذلك برودة الجمد ، وهو الشتاء « 5 » ، محسوسة ؛ بخلاف برودة الأفيون .
فالحرارة المحسوسة تسمى حرارة بالفعل ، كحرارة النار - وهو الصيف والماء المسخّن ونحو ذلك - وكذلك البرودة المحسوسة تسمى برودة بالفعل . وأما حرارة الأفربيون ، وبرودة الأفيون ، مثلا ؛ فتسمى « 6 » حرارة بالقوة وبرودة بالقوة « 7 » .
فالحرارة التي بالفعل هي الموجودة في الحال التي يقال إنها حرارة بالفعل « 8 » ، والحرارة التي بالقوة هي التي ليست بموجودة في الحال التي يقال إنها حرارة بالقوة ، لكنها ممكنة الوجود ، أي أن وجودها غير مستحيل . . فيكون معنى القوة هاهنا هو معنى الإمكان . فالحرارة بالقوة هي الحرارة بالإمكان ، أي التي وجودها ممكن ، وهي مع ذلك غير موجودة في الحال التي يقال إنها حرارة بالقوة ؛ إذ بعد وجودها ، يقال إنها حرارة بالفعل ، ولا يقال إنها حرارة بالقوة « 9 » .
ولنوضّح الآن معنى القوة والفعل المرادين هاهنا ، والمعاني المرادة منهما في
هامش
( 1 ) في النسختين : الأفريبون .
يقول ابن البيطار : هو الفربيون ، وبالبربرية تاكوت ، وهو اللوبانة المغربية بلغة أهل مصر ، ذكره جالينوس في المقالة السابعة ( تفسير كتاب دياسقوريدس ، ص 240 ) .
( 2 ) ظ : بارد .
( 3 ) ظ : برودة !
( 4 ) ظ : فلأن هذه .
( 5 ) هكذا في المخطوطتين ، وأظن الصواب : الشتائى .
( 6 ) د : تسمى .
( 7 ) القوة والفعل ، من المبادئ الطبيعية في فلسفة أرسطو ، حيث يفرّق بين الموجود بالقوة ( أي باعتبار ما يمكن أن يكون ) فيقال للبذرة إنها شجرة بالقوة ، فإذا نمت وأورقت صارت شجرة بالفعل .
( 8 ) د : بالقوة .
( 9 ) انظر المناقشة التفصيلية التي أوردها العبدلى حول هذا الموضوع في رسالته : فيما ورد في الثلج والجمد والبرد ( تحقيق هشام أحمد الطالب ، ص 70 وما بعدها ) حيث أورد آراء علاء الدين ( ابن النفيس ) في الحرارة والبرودة ، والإشكالات المثارة حول تلك الآراء ، خاصة ما أثاره ابن القف الكركي .