كل خلية من خلايا الجسم البشري تحتوي على عدد محدّد من الكروموسومات هو ستة وأربعون أو ثلاثة وعشرون زوجا ، إلّا الخلايا التناسلية ( الحيامن والبويضات ) ، فهي تحتوي على النصف أي على ثلاثة وعشرين فردا فقط .
تنتظم الكروموسومات داخل النواة على شكل أزواج متقابلة ومتماثلة ، يأتي فرد من هذه الأزواج من جهة الأب ويأتي الفرد الآخر من جهة الأم ، ويوجد في كل خلية زوج خاص متميز من الكروموسومات المتخصصة ، يعرف بكروموسوم الجنس ، وهو المسؤول عن تحديد الجنس . هذا الزوج المتميّز والفريد يحتوي عند الأنثى على فردين متشابهين مثيلين هما « س س » ( أو باللاتينية
xx
) . أما في الذكر فيختلف الفردان ليصبحا « س ص » ( أو باللاتينية
yx
) . وهكذا نلحظ أن جنس الوليد يحدّده نوع الحيمن المخصب للبويضة ، فهو إما يكون « س » ويخصب بويضة ( بالضرورة س ) فيأتي الوليد أنثى ( س س ) ، وإما يكون ذكرا ( ص ) ، ويخصب بويضة ( بالضرورة س ) ، ويأتي الوليد ذكرا ( س ص ) ، لأنه كما سبق وذكرنا ، كل بويضة تحتوي على نصف المجموعة الكروموسومية ، أي على الكروموسوم « س » ، بالإضافة إلى الاثنين والعشرين كروموسوما جسميا ، بينما تكون الحيامن على نوعين ، إما « س » ، أو « ص » ، بالإضافة إلى الاثنين والعشرين كروموسوما جسميا .
ومن هنا يبرز الإعجاز القرآني العظيم الذي علق عليه الكثير من العلماء والأطباء المسلمين وغير المسلمين ، في الآية السابعة والثلاثين وما بعدها من سورة القيامة ، والتي وردت فيها إشارة لطيفة في مسؤولية الذكر في تحديد جنس الوليد .