تعمل الخلايا بنظام بديع فيه من الإعجاز والإبداع والبراعة ما يحيّر عقول ذوي الألباب ، إذ تتألف كل خلية من قسمين رئيسيين ، هما : النواة ، أو مركز المعلومات والإدارة ، واللبّ ، أو السيتوبلازم ، وتسبح فيه مجموعة من الأنظمة والأجهزة الدقيقة الشديدة الإتقان ، منها الميتوكوندريات ، وهي مصانع الطاقة ، ومعقد غولجي ، وهو مركز التجميع ، والأجسام الحالة ( لايسوسومات ) وهي وحدات التنظيف ، والشبكة الأندوبلازمية أو مراكز تصنيع البروتينيات .
توجد في النواة معظم الأسرار الوراثية التي دأب العلماء والباحثون على محاولة استكشافها وكشف بواطنها وعلائقها وميزاتها . وما زالت الأبحاث والدراسات إلى الآن ، تطرق باب هذه النواة بجميع الوسائل المتاحة لاستجلاء أجهزتها ومحتوياتها ونظمها المعقدة والمركبة تركيبا بديعا ، فيها من الإتقان ما يعجز اللسان عن وصف ما اكتشف منها إلى الآن في عصرنا الحاضر ، وهو القليل القليل مما يراهن على اكتشافه العلماء من آفاق ، في العصور القادمة .
تكمن أهمية النواة في أنها - بالإضافة إلى كونها مركز إدارة أعمال الخلية ، وأنها المسيطرة على كل أعمال الخلية وفعالياتها - تحتوي على النسخة الأصلية أو « الشيفرة » السرية للمعلومات الحيوية المتوارثة من الآباء والأجداد .
تتركب النواة من خيوط طويلة ودقيقة ومعقدة تسمّى « الكروموسومات » ، تتركب بدورها من أحماض نووية تنتظم وتتشكل عبر تشكيلات وجزئيات ووحدات تتكرر بشكل منتظم وهندسي بديع ، يؤدي إلى نشوء مجمّعات من الوحدات المتكررة والمتسلسلة والمرتبطة هندسيا بعضها ببعض ، تدعى الجينات ، التي بدورها تعتبر الوحدة السرية الخاصة بتحديد الصفات والمزايا الوراثية ، ونقلها .
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم — صفحة 107
مساهمون: حسن حطيط
ص١٠٧