وسنحاول قدر الإمكان الدخول شيئا فشيئا إلى عالم الوراثة وأسراره المتعددة ، لنفهم ما يحصل وما يمكن أن يحصل في مجالات الاكتشاف العلمي وتطبيقاته ومبادئه ونظرياته المختلفة والمتشابكة ، علّنا نفكّ بعض الرموز المعقدة ونسهّل الوصول إلى فهم مبسط لأسرار الوراثة ومبادئها المعقدة .
الخلايا والكروموسومات والجينات :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
( 4 ) [ التين : 4 ] .
خلق اللّه الإنسان في أحسن تقويم ، وجعل في بدنه عدة أجهزة متراصة متشابكة مترابطة ، منها ، الجهاز العصبي والتنفسي والهضمي والغددي واللمفاوي والعضلي والعظمي . وهي بدورها تتألف من عدة أعضاء أساسية وأعضاء أصغر جانبيّة ، وزوائد وحواجز وسواند وفواصل وصلات وصل . تشكّل هذه الأعضاء مجموعة أنسجة متراصة ومتماسكة ، لها أدوار وظيفية متعددة ومتخصصة ، منها ما هو متعلق بالعضو نفسه ووظيفته ، ومنها ما هو متعلق بحماية العضو ومساندته والدفاع عن وظائفه .
تتألف هذه الأنسجة من بلايين الخلايا بأنواع متعددة ومختلفة ومتنوعة ، حسب الوظيفة الخاصة والعامة ، وحسب المراحل المتعددة التي تمرّ بها ، وحسب الظروف العادية أو الطارئة المحيطة بها . وهذه الخلايا مقدرة تقديرا بارعا ، إذ أنها تختلف بعضها عن بعض في التركيب والوظيفة ، وتعيش وتموت ، ثم يتمّ تعويضها حسب الحاجات والظروف والأحوال .
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
[ الرعد : 8 ]
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[ الطلاق : 3 ] .