لم يكن ديسقوريدس أول من ألّف في علم العقاقير والأدوية من اليونانيين ، فقد سبقه إلى ذلك أبقراط وأرسطو وتيوفراست ، وغيرهم من اليونانيين . كما اشتهر سلزيوس وبليني وغيرهما من الرومانيين . وقد ذكر ديسقوريدس ، في مقدمة كتابه ، أسماء عدد من المؤلفين الذين سبقوه إلى وضع كتب في العقاقير والنباتات الطبية ، أمثال : إيلس من بيثونيا ، وإيراقليدس من طارانطس ، وأقراطوس جامع الأعشاب ، وغيرهم « 1 » .
إن الفضل الحقيقي في معرفة خواص العقاقير يعود بدون شك إلى جامعي الأعشاب ، الذين عرفتهم جميع الشعوب ، والذين كان لصبرهم وتجاربهم ودقة ملاحظتهم الأثر الكبير في الاهتداء إلى تلك المعرفة .
أما السبب في شهرة اليونانيين بعلم الطب ، بصورة عامة ، وأبقراط بصورة خاصة ، فهو أنهم كانوا أول من دون هذا العلم في أوروبا . وإذا رجعنا إلى المجموعة الأبقراطية نجد فيها ذكرا لنحو من ( 300 ) نبات وعقار . إلا أنه قد يتعذر على قارىء تلك المؤلفات معرفة الاسم العلمي الصحيح للنوع النباتي المستعمل ، لعدم توافر الأوصاف الدقيقة المميزة « 2 » .
كتاب النبات لأرسطو :
قام أرسطو بدراسة أوصاف النباتات ، بصورة عامة ، لمعرفة أطوار حياتها ونموها وتكاثرها . وينسب إليه تأليف رسالة في علم النبات ، عرفت باللغة اللاتينية باسم :
Opuscula De Plantis
. ولكن المؤرخ سارتون يقول : « بأنها رسالة منحولة ، ليست لأرسطو ، بل لعالم آخر يدعى نقولاوس الدمشقي ، عاش في النصف الثاني من القرن الأول للميلاد » « 3 » .
هامش
( 1 ) مقدمة كتاب الحشائش - طبعة دبلر - تبريز ص 7 .
( 2 ) تاريخ العلم ج 3 ص 279 .
( 3 ) المصدر السابق ص 289 .