« بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمد وآله الطاهرين .
اعلم أنّ اللّه تعالى لم يبتل عبده المؤمن ببلاء حتى جعل له دواء يعالج به ، ولكل صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت ، وذلك أنّ الأجسام الإنسانية جعلت على مثال الملك ؛ فملك الجسد هو القلب ، والعمّال العروق والأوصال والدماغ ، وبيت الملك قلبه ، وأرضه الجسد ، والأعوان يداه ورجلاه وعيناه وشفتاه ولسانه وأذناه ، وخزانته معدته وبطنه ، يظهر الفرح والحزن فيرى علامتهما في الوجه ، وهذه العروق كلّها طرق من العمال إلى الملك ومن الملك إلى العمّال ؛ ومصداق ذلك أنّه إذا تناولت الدواء أدّته العروق إلى موضع الداء بإعانتها .
واعلم أنّ الجسد بمنزلة الأرض الطيبة متى تعوهدت بالعمارة والسقي ، من حيث لا يزاد في الماء فتغرق ، ولا ينقص منه فتعطش ، دامت عمارتها وكثر ريعها وزكى زرعها ، وإن تغوفل فسدت ولم ينبت فيها العشب ، فالجسد بهذه المنزلة ، وبالتدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصح وتزكو العافية .
فانظر ما يوافقك ويوافق معدتك ، ويقوى عليه بدنك ، ويستمريء به من الطعام ، فقدّره لنفسك واجعله غذاك .
واعلم أنّ كل واحدة من هذه الطبائع يحب ما يشاكلها ، فاغتذ ما يشاكل جسدك .
ومن أخذ من الطعام زيادة لم يفده ، ومن أخذ بقدر لا زيادة عليه ولا نقص نفعه ، وكذلك ما سبيلك أن تأخذ من الطعام كفايتك في إبانه ، وارفع يديك منه وعندك إليه ميل ؛ فإنّه أصلح لمعدتك ولبدنك ، وأذكى لعقلك ، وأخف على جسمك .
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 401
مساهمون: باسم الأنصاري
ص٤٠١