فغنى مفردات اللغة العربية ، وتطور قواعدها ، هو انعكاس واضح لارتقاء المعرفة ، ونشاط الذهن ، كل هذا حدث في عصر الجاهلية ، فطبع اللغة العربية منذ البداية بطابع الغنى والتنوع والقدرة على التعبير والابداع ، والجاهزية للتعبير عن شتى المعاني الجديدة .
لذلك فقد وجدت الديانتان اليهودية والمسيحية - حينما وصلتا إلى بلاد العرب - لغة قادرة على التعبير عن المعاني الجديدة التي جاءتا بها ، بل إن الصراع المذهبي . وجد في هذه اللغة أيضا التعابير التي احتاجها .
ثم جاء الاسلام ، فوسعت هذه اللغة المتطورة كل المعاني التي جاء بها .
ثم جاء عصر ترجمة العلوم من لغة الإغريق ، ومن اللغة الأرامية أو السوريّة ، ( التي يسميها المؤرخون بالسريانية ) إلى اللغة العربية ، فوجد التراجم في هذه اللغة قدرة وطواعية عجيبتين لاستيعاب مفردات شتى العلوم .
وإذا ظهر بين التراجمة من عجز عن القيام بمهتمه ، فلانه لم يكن متمكنا من العربية .
وجاء عصر الازدهار ، وظهرت في العربية معجمات وقواميس اتسعت لشتى العلوم ، ثم ظهرت المؤلفات العربية التي تلقفها العالم ، فترجمها بدوره إلى لغاته ، واستفاد منها .
وكانت دولة الاسلام ، دولة المساواة بين العربي والأعجمي ، دولة طلب العلم من المهد إلى اللحد ، أيا كان مصدره .
لذلك نفهم كيف جاء علماء هذه الدولة من شتى الأجناس والعروق ، ومن مختلف الديانات ، دون عقد ، ودون تمييز .
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 27
مساهمون: نشأت الحمارنة
ص٢٧