وإذا أراد بعض المؤرخين أن يقصروا البحث على المرحلة التي جاءت بعد ظهور الاسلام ، فيسمونها بالمرحلة العربية أو الاسلامية تمييزا لها عن المراحل التي سبقتها ، فان هذا مقبول من وجهة نظر واحدة ، هي حق الدارس في تقسيم البحث إلى أقسام لتسهيل الدراسة ، أما تاريخنا فمتواصل مثل تاريخ غيرنا ، والتاريخ لا يعرف الانقطاع .
وانا اسمي هذه المرحلة إذا شئتم ، المرحلة الاسلامية من التاريخ العربي ، أي المرحلة التي بدأت بظهور الاسلام .
وإذا كان الاسلام قد جاء من السماء ، فإنه جاء على قوم موجودين قبل الرسالة اسمهم العرب وبلسان عربي مبين ، هؤلاء القوم يبدأ تاريخهم بطبيعة الحال قبل الاسلام بآلاف السنين .
ولم يأت الاسلام ليميزهم عن غيرهم بل ساوى بينهم ، وبين سائر الشعوب ، على الرغم من أن العرب قد كانوا أداة انتشار الاسلام ، وأداة انتصاره .
وإذا كانت بلادنا مقسمة إداريا قبل مجيء الاسلام ، فيها عديد من الدول وتخضع لنفوذ عدد من الإمبراطوريات ، وجاء الاسلام فوحدها فإنه جاء ليوحدها إلى الأبد ، وليس لحقبة من حقب الدهر ، وجاء ليضمن لمواطني هذه البلاد المساواة والحرية والكرامة .
لذلك لا عجب إذا ذكرت في هذا الكتاب ، أجدادنا أطباء العين ، بادئا بأقدمهم فإنني أحس بأننا - نحن العرب - ورثة الحضارة والعلم الذين بنى صرحيهما هؤلاء الأجداد منذ أقدم العصور .
فإذا لم نكن نحن - العرب - ورثة مصر القديمة ، وبلاد الرافدين القديمة ، فمن يكون الوريث ؟ .
ولا عجب أيضا أن يكون من جملة أجدادنا : الطبري ، والفارسي ، والبدوي ، والسرياني ، وكذلك الصابئي ، واليهودي والمسيحي ، والمسلم .
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 29
مساهمون: نشأت الحمارنة
ص٢٩