وتكونت مدرسة في الطب العربي واشتهرت بمدرسة سلرنو في الطب واتسعت شهرتها خلال القرون الوسطى .
ويتّضح من كل ذلك أن أول طبيب دخل أفريقية هو يوحنا بن ماسويه وليس إسحاق بن عمران حسب ما جاء في كتاب ابن أبي أصيبعة وغيره من المؤلفين وإن ابن الجزار نفسه لم يذكر في كتابه إسحاق بن عمران البتّة ويذكر يوحنا بن ماسويه وأباه وعمّه .
كتبت في شأن قسطنطين الأفريقي ما جاء بعلمي قبل نشر الكتاب سنة 1980 فقد قمت بتحقيق حول هذا الرجل العبقري الفذ فتحولت ربيع 1980 إلى إيطاليا مصحوبا بزوجتي السيدة نبيهة التي تحسن جانبا من اللغة اللاتينية فطفنا بالمكتبات باحثين عن كتاب ( زاد المسافر ) فلم نحض بجواب لأنه كان معروفا باسم صاحب مترجم الكتاب إلى اللغة اللاتينية وهو قسطنطين الأفريقي ونسبه لنفسه عبثا .
وفي مكتبة المدرسة الطبية ببولونيا صندوق يحتوي على ما يقرب من خمسين مخطوطا من زاد المسافر مكتوبة على الرق مما يثبت أنه كان يعار إلى التلاميذ يدرسونه ويرجعونه في آخر السنة وكذلك لما طلبته من مكتبة ملك إيطاليا بنابولي وهناك يعرف أيضا باسم قسطنطين الأفريقي صاحب الترجمة .
وذهبنا إلى بلدة ساليونو أين حل قسطنطين الأفريقي وبيده الكتب الطبية العربية وبحثنا على هذا الشخص فوجدنا له أثرا بمكتبة القرية العتيقة وهي على شاطىء البحر المتوسط مقابل مدينة قليبية بتونس ووجدنا أن هذه القرية وغيرها على الساحل الغربي كان يحل بها التونسيون مثلما يحولن بصقيلية لطلب العمل اليوم وأثبت التاريخ أنه كان بها مركز تجاري يشرف عليه أفريقي . كل ذلك يدل على أن القرى الموجودة على الساحل الغربي لإيطاليا كانت بها جالية تونسية يوم لا يوجد بها أطباء عبقريون ، فبدأ قسطنطين عمله بالطب وكون مدرسة توافده عليها التلاميذ من أوروبا وفرنسا مما ألفت نظر البابا إليه فأخذه وأقره بدير كسينو للتفرغ لترجمة ونشر العلم ، وتذكر المصادر أن اثنين من تلامذته من الفرنسيين هما اللذان قد أسسا
الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 270
مساهمون: أحمد بن ميلاد
ص٢٧٠