تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

التعليق :

يجمع كل الأطباء على أوصاف مرض السل : السعال ونفث الدم والحمى ونحافة الجسم . أما محمد الصقلي فيذهب أكثر من ذلك فقد جسمه من حيث كنهه في العضو قال : « قرحة وأقراح بالرئة » وهي عين الحقيقة والتي لم يتمكن من الاطلاع عليها إلا بفحص رئة الأموات . ولا يستغرب أنه شرح الأموات لما كان على المستشفى الحفصي بالعاصمة وإن لم يذكره . وقوله زمن المرض قد سبقت الإشارة إليه : أربعون يوما على الأقل ، والتحام القروم لعدم حركتها صنف من أصناف العلاج المعمول به في النصف الأول من هذا القرن بمستشفيات الجبال :
Sanatorium
( سناطريوم ) . وجفوف القرحة معناه قلة القيح فيها . والخشكريشة حس يشبه تمزق نسيج من حرير . ومعنى غير ساعية أنها لا تخرج عن منطقة القرحة . وسمعها غير ممكن إذا لم يضع الطبيب أذنه على صدر المريض وفي مكان القرحة بالذات لأن مساحتها ضئيلة . هذا شرح من غير غموض وقول المؤلف صحيح علميا ومطابق للواقع .

الخلاصة :

وجدت كلمة خشكريشة في كتب أخرى وعند أطباء كثيرين . وقد ذكرت في غير الأقراح المفتوحة عند لمسها لمسا خفيفا . وذكرها ابن سينا في السل ولم يخصها بأي وصف أو نعت عضلي أو غيره ، وجاءت مثل كلمة السعال والحمى . أما محمد الصقلي فقد حدد مكانها ووصفها من حيث قلة ارتفاع الحس وانتشاره في الصدر مثل ما يوجد في أمراض الرئة مثل الفدة
Asthme
والتهاب قصبات الرئة
Bronchite
وبتحديدها في مكان القرحة بالذات وأنه لم يتمكن من ذلك إلا بوضع أذنه على صدر المريض فوق القرحة نفسها . وبهذه الدقة وهذا الإيضاح قد سبق محمد الصقلي أطباء أروبا والطبيب ليناك
Laennec
بأربعة قرون في وصف مرض السل عن طريق السمع بالأذن .