مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 73
وثانيها : ما يؤكل ويشرب وهو : يؤثر في البدن . والحميات العمومية وما أشبه ذلك . « فصل » [ ما يؤكل ويشرب ] ذكرنا أن الأسباب الضرورية ستة أجناس وقد سبق البحث عن أولها ، وهو : الهواء ( وثانيها : ما يؤكل ويشرب ) فإن البدن بسبب الحرارة الخارجية والداخلية دائم التحلل فاحتاج إلى بدل ما يتحلل وهو المأكولات ، كما احتاج إلى المشروب لأجل طبخ المأكول وترقيقه وتنفيذه وبدل ما يتحلل من الرطوبات ( وهو : ) أي ما يؤكل ويشرب ( يؤثر في البدن ) والتأثير على سبعة أقسام ، وبيان ذلك يحتاج إلى مقدمة ، وهي أن كل ما يرد على البدن له ثلاثة أشياء : مادة وصورة وكيفية ، فالمادة هي الجسمية فحسب ، والصورة هي العنوان الخاص الذي به صار الشيء شيئا خاصا ، والكيفية هي كونه حارا أو باردا ، رطبا أو يابسا ، فمثلا التفاح جسم كسائر الأجسام ، وبهذا الاعتبار يسمى : مادة وله عنوان التفاحية التي تميزه عن عنوان الرمانية والعنبية وما أشبههما ، وإن اشترك الجميع في الجسمية ، وبهذا الاعتبار يسمى صورة وله : حرارة أو برودة ، رطوبة أو يبوسة مثلا ، وبهذا الاعتبار يسمى كيفية . والحاصل أن لكل شيء أصلا ، المادة ، وصورة خاصة ، وكيفية خاصة من حرارة وأخواتها ، إذا عرفت ذلك قلنا إن تأثير الشيء في البدن على سبعة أقسام ، لأنه إما أن يؤثر التأثير الظاهر بالمادة ، أو بالكيفية ، أو بالصورة ، أو بالمادة والكيفية ، أو بالمادة والصورة ، أو بالصورة والكيفية ، أو بالثلاثة ، فإذا أكل الإنسان التفاح - مثلا - صارت مادة التفاح جزء جسم الأجسام وكانت الصورة التفاحية أي التفاح بما هو تفاح مفرحة للقلب ، وأوجبت