تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فالقصد المعتدل منه ينعش الحرارة الغريزية ويهيىء البدن للاغتذاء ويفرح ، ويحطم الغضب ، ويزيل الفكر الرديء والوسواس السوداوي وينفع أكثر الأمراض السوداوية والأمراض البلغمية .
شرح
لاستراحة الطبيعة وذهاب الثقل والأذى الموجبين للقلق وتطلب البدن للاستراحة بعد تعب الإفراغ ( فالقصد المعتدل منه ) وهو يختلف باختلاف الأفراد والأزمان والأسنان ( ينعش الحرارة الغريزية ) لذهاب الثقل الذي كان كلا عليها خانقا لها ( ويهيئ البدن للاغتذاء ) إذ وجود المني في الأعضاء مانع عن الاغتذاء فإذا أفرغ خلت الأعضاء عن المادة فتغذت بالقدر الصالح لها ( ويفرح ) لأنه مذهب لفضول الروح الموجب للكسل ( ويحطم الغضب ) لأن الفضول إذا كانت في البدن تبخرت وتسخنت بها الروح وتكدرت والغضب دليل ذلك فإذا استفرغ المني ذهب الغضب ( ويزيل الفكر الرديء والوسواس السوداوي ) لأنهما وليدا انقباض الروح وسخونتها وبالإفراغ يحصل للروح فرح وحركة نحو الخارج فتزول عنها الحرارة والانقباض ( وينفع ) الإفراغ للمني ( أكثر الأمراض السوداوية ) المتولدة من الأبخرة الدخانية المتحرقة ، فإذا أفرغ المني أزيلت تلك الأبخرة المنوية عن القلب والدماغ فزالت الأمراض ( و ) ينفع الإفراغ ( الأمراض البلغمية ) لأنه ينعش الحرارة الغريزية فتطارد الأمراض البلغمية بإذابة البلغم بسبب نضجها بالحرارة ودفعها .
مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 176 | ابن النفيس