وحضرناها ، وإذا بها ميتة ، وجمعنا لها الأطباء ، وكان فيهم الطبيبان اللذان باشرا علاجها ( المقلوب ) ، وأخذ بعضهم يلوم الآخر في إعطاء ( هذه الحبات ) . . وكان هذا كل الأمر ، وكأنه لم يحدث حدث ، ولم يقتلا إنسانا .
أما القصص التي رأيتها بعيني ، أو سمعتها من الثقات ، فهي عدد الرمل والحصى والتراب .
إن هذه القصص المؤلمة ، لتبشر بخير ، وإن أمد هذا الطب الزائف قد انقضى ، وإن الطب المجرب ، سيرجع إلى الوجود . . لكن من المهم أن يعي ذلك جماعة من أهل العمل والجد ، حتى يسعوا إلى إعادة الطب الصحيح ، في أقرب فرصة ، وإلا فإن بقي هذا الطب لسبب مرض جميع الناس ، ولأوصل حالتنا ، إلى ما وصلت إليه حالة ( الأمريكيين ) حيث إن كل ثمان نفر منهم ، لا بد وأن يكون أحدهم مصابا ب ( السرطان ) كما يقوله الأمريكي الذائع الصيت ( ديل كارينجي ) في كتابه ( دع القلق ) .
وإني وإن لم أكن طبيبا بالمعنى القديم ، ولا دكتورا بالمعنى الحديث ، لكن المقارنات ، والمباحثات التي جرت بيني وبين جماعة من الصنفين والمشاهدات الخارجية ، ودراستي لبعض الطب القديم ، وبعض مبادئ الطب الحديث ، جعلتني أشعر بوجوب إنقاذ البشرية ، من براثن هذا الطب ، كما يجب إنقاذها من براثن القنابل والصواريخ .
وهذا هو الذي سبب أن ألخص كتاب ( التحفة ) سابقا ، وأشرح مقدمة كتاب القرشي حالا ، لينشر هذا الطب - حسب قدرتي - بين الطلاب ، فلعلهما يكونان لبنة في بناء الطب المجرب من جديد .
واللّه المستعان ، وهو الشافي .
كربلاء المقدسة محمد بن المهدي
مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 12
مساهمون: ابن النفيس
ص١٢