الطعم إلى القانصة ضيّق ، لا ينفذ فيه الطعام إلا قليلا قليلا ، فلو كان الطائر لا يلقط حبّة ثانية ، حتى تصل الأولى إلى القانصة ، لطال عليه ، ومتى كان يستوفي طعمه ؟ فإنما يختلسه اختلاسا ، لشدة الحذر ، فجعلت له الحوصلة كالمخلاة « 1 » المعلّقة أمامه ، ليوعى فيها ما أدرك من الطعم بسرعة ، ثم تنفذه إلى القانصة على مهل .
وفي الحوصلة أيضا خلّة أخرى ، فان من الطائر ما يحتاج إلى أن يزقّ فراخه فيكون ردّه للطعم من قرب أسهل عليه .
إختلاف ألوان الطير
قال المفضّل : فقلت : إنّ قوما من المعطّلة « 2 » يزعمون أن اختلاف الألوان والاشكال في الطير انما يكون من قبل إمتزاج الاخلاط ، واختلاف مقاديرها بالمرج « 3 » والاهمال .
قال : يا مفضّل هذا الوشي « 4 » الذي تراه في الطواويس والدرّاج ، والتدارج على استواء ومقابلة كنحو ما يخط بالأقلام « 5 » كيف يأتي به
هامش
( 1 ) - المخلاة : ما يوضع فيه العلف ويعلّق في عنق الدابة لتعتلفه ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) - المعطّلة : أصحاب مذهب التعطيل ، والتعطيل : هو انكار صفات الباري تعالى ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) - مرج الامر : فسد واختلط واضطرب ، ومرج الامر : ضيّعه وخلّطه ولم يحكمه ( أقرب الموارد ) .
( 4 ) - الوشي : خلط لون بلون ، ونقش الثوب ( أقرب الموارد ) .
( 5 ) - أي : التدرّج في اتقان الألوان والنقوش في الطاووس والدرّاج واستواء الخطوط والأطراف وكأنه خط بالقلم .