الدجاجة وتهيجها لحضن البيض والتفريخ
انظر إلى الدجاجة كيف تهيج لحضن البيض والتفريخ ، وليس لها بيض مجتمع ولا وكر موطى ، بل تنبعث وتنتفخ وتقوى وتمتنع من الطعم ، حتى يجمع لها البيض ، فتحضنه وتفرخ ، فلم كان ذلك منها إلا لإقامة النسل ؟
ومن أخذها بإقامة النسل ولا رويّة لها ولا تفكير ، لولا أنها مجبولة على ذلك ؟ .
خلق البيضة
إعتبر بخلق البيضة ، وما فيها من المحّ الأصفر الخاثر « 1 » والماء الأبيض الرقيق ، فبعضه ينشؤ منه الفرخ ، وبعضه ليغتذي به ، إلى أن تنقاب عنه البيضة ، وما في ذلك من التدبير ، فإنه لمّا كان نشوء الفرخ في تلك القشرة المستحفظة التي لا مساغ لشيء إليها ، جعل معه في جوفها من الغذاء ما يكتفي به إلى وقت خروجه منها ، كمن يحبس في حبس حصين لا يوصل إلى من فيه ، فيجعل معه من القوت ما يكتفي به إلى وقت خروجه منه .
حوصلة الطائر
فكّر يا مفضّل في حوصلة الطائر ، وما قدر له ، فانّ مسلك
هامش
( 1 ) - المحّ : صفرة البيض . وخثر اللبن خثرا : ثخن واشتدّ فهو خاثر ( أقرب الموارد ) .