محمد ( صلوات اللّه عليه وعلى آله ) : « انما هي أعمالكم ترد إليكم » .
ثم أطرق الامام هنيئة وقال : يا مفضّل الخلق حيارى عمهون « 1 » سكارى في طغيانهم يترددون ، وبشياطينهم وطواغيتهم يقتدون ، بصراء عمي لا يبصرون ، نطقاء بكم لا يعقلون ، سمعاء صمّ لا يسمعون ، رضوا بالدون « 2 » ، وحسبوا انهم مهتدون ، حادوا عن مدرجة « 3 » الأكياس ورتعوا في مرعى الأرجاس الأنجاس ، كأنهم من مفاجآت الموت آمنون ، وعن المجازات مزحزحون ، يا ويلهم ما أشقاهم ، وأطول عناءهم واشدّ بلاءهم
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
« 4 » .
قال المفضل : فبكيت لما سمعت منه ! .
فقال : لا تبك ، تخلّصت إذ قبلت ، ونجوت إذ عرفت .
أبنية أبدان الحيوان
ثم قال : أبتدأ لك بذكر الحيوان ليتّضح لك من أمره ما وضح لك من غيره : فكّر في أبنية أبدان الحيوان وتهيئتها على ما هي عليه فلا هي صلاب كالحجارة . ولو كانت كذلك لا تنثني ولا تتصرف في الاعمال ،
هامش
( 1 ) - عمه الرجل : تردد في الضلال وتحيّر في منازعة أو طريق ، وقيل : العمة : ان لا يعرف الحجة والوصف ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) - الدون : الحقير الخسيس ( لسان العرب ) .
( 3 ) - المدرجة : الطريق ، والمسلك ( أقرب الموارد ) .
( 4 ) - الدخان 44 : 41 و 42 .