لا ينقطع ولو كانت تنمو نموّا دائما لعظمت أبدانها ، واشتبهت مقاديرها حتى لا يكون لشيء منها حدّ يعرف .
الانسان وثقل الحركة والمشي
لم صارت أجسام الانس « 1 » خاصة تثقل عن الحركة والمشي ، وتجفو عن الصناعات اللطيفة ، إلا لتعظيم المؤنة فيما يحتاج اليه الناس للملبس والمضجع والتكفين وغير ذلك « 2 » .
الحكمة في الوجع والألم
لو كان الانسان لا يصيبه ألم ولا وجع ، بم كان يرتدع عن الفواحش ، ويتواضع للّه ، ويتعطف على الناس ؟ ! !
أما ترى الانسان إذا عرض له وجع خضع واستكان ورغب إلى ربّه في العافية ، وبسط يده بالصّدقة ، ولو كان لا يألم من الضرب بم كان السلطان يعاقب الدعّار « 3 » ويذلّ العصاة المردة ، وبم كان الصبيان يتعلّمون العلوم والصناعات ، وبم كان العبيد يذلّون لأربابهم ، ويذعنون لطاعتهم ؟ ؟
أفليس هذا توبيخ ( ابن أبي العوجاء ) وذويه الذين جحدوا
هامش
( 1 ) - الإنس : البشر أو غير الجنّ والملاك ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) - المقصود من التثاقل عن الحركة والمشي هو عدم القدرة على المشي الكثير والحركات الشاقّة المجهدة للانسان خاصة دون غيره كالجن والملائكة حيث لا يصعب عليهم ذلك ، والحكمة من هذه الخلقة هي أن يضطرّ الانسان إلى التعاون مع الآخرين لإنجاز الأعمال الكبيرة .
( 3 ) - الداعر : الخبيث ، والجمع دعّار ( أقرب الموارد ) .