العلاج بالكى :
وجدير ألا نغفل في هذا المقام وسيلة علاجية احتلت مكانا كبيرا في الطب العربي إنبتت على قاعدة « آخر الدواء الكي » .
والكي كان وما زال وسيلة علاجية مرجوة تحتل مكانة خاصة في الطب القديم ، وهو كما وصفه الأطباء العرب لا يقتصر على الكي الحرارى بالمعادن المحماه أو الزيوت المغلية ، وإنما ممتدّ أيضا إلى الكي « الكيماوى » كما وصفه ابن سينا « وكذا بالزيت بطبخ بعض الأدوية المحللة » « 1 » أو كما وصفه الرازي وأما ما يحرق ويكوى وهو يستعمل عند فساد اللثة والأسنان مثل الفلتفيون « 2 » .
ويلفت نظرنا وصف الزهراوى في كتابه « التصريف » لعمليات الكي في الفم والأسنان وما ينتهجه فيه من عناية ودقة . فهو يتكلم عن الكي كعلاج نهائي لشقوق الشفة ، وفي الناصور الحادث في الفم إذا لم ينفع العلاج الطبى .
وهو يستعمل لذلك حديدة محمية ثم ينزع بعد ذلك العظم الفاسد .
كما وصف أيضا كي الأضراس واللهاة المسترخية ، وهو يثبت رأس المريض لم يحمى المكواة ولكنه يدخلها في داخل أنبوبة من أجل أن يحمى الأنسجة غير المرغوب كيها . ويستمر قائلا « ثم احم المكواة التي تأتى صورتها بعد بأن تضع الأنبوبة على الضرس ، وتدخل فيها المكواة حامية بالعجلة ، وتمسك يدك قليلا حتى يحس العليل بحرارة النار قد وصلت إلى أصل الضرس ، ترفع يدك ثم نعيد المكواة مرات على حسب ما تريد ، ثم يملأ العليل فاه من ماء الملح « 3 » » أو دهن يمسك في الفم لفترة . وهو يصف في موضع آخر الأنبوب الحامي فيقول « أما كيها بالنار فهو أن تعمل أنبوبة نحاس أو أنبوبة
هامش
( 1 ) ابن سينا ص 183 .
( 2 ) الرازي ص 147 .
( 3 ) الزهراوى ص 16 .