وشفاؤها غالبا غير ممكن وعودها إلى الصحة اما متعسر أو متعذر خصوصا إذا أزمنت الأمراض فإنها تستعصى على جميع أنواع المعالجة ومن حيث إن المزاج ينقسم إلى دموى ولينفاوى وعصبى يلزم المشاهد أن يبحث عن مزاج المريض ليعرفه من أي الاقسام فيسهل عليه معرفة الداء المتهيء له المريض لأنه بمعرفة المزاج يدرك الاستعداد لجنس الأمراض وبعد ذلك يبحث عن درجة الاحساس وكيفية تأثير الافعال الصحية والأدوية في البنية لأنه بذلك يعرف سبب إصابة أحد الأعضاء بالمرض دون غيره ولم كان هذا العضو عرضة لهذا المرض أكثر من غيره حتى صار مجلسا له أو عرّض غيره من الأعضاء التي بينها وبينه اشتراك وارتباط عظيم لاكتساب هذا المرض ولم يكون العضو الذي هو أقوى فعلا من غيره مستعدا ومتهيأ لاكتساب بعض الأمراض دون البعض الآخر لولا ان البنية والمزاج مستعد ان لذلك ومن ذلك آلام الرأس والتهاب المخ فكثيرا ما يحدثان معا أو أحدهما في الطفل لكون رأسه أكبر أعضائه وأقواها ولان مزاجه حينئذ دموى وكما يعرف ما ذكر يعرف السبب الذي به تصير الأعضاء القليلة الفعل معرضة ما يجاورها من الأعضاء للمرض لما بينهما من الارتباط الا ترى ان بعض الاشخاص يحدث لهم نزلة رئوية أو مخية متى أخذهم برد في الأطراف أو يحصل لهم القولنج متى أخذهم برد ولو يسير في الجلد فينبغي للمشاهد أن يبحث عن التعاقب في جميع أعضاء الجسم ويتأمل فيها على حسب قوتها بالنسبة لبعضها وعن احساسها بحسب الأقاليم والفصول وبحسب اختلاف درجة الجو وتغيراته وعما كان يلبسه المريض قبل مرضه وما لبسه الآن وعن دخوله الحمام وما كان يتناوله من الأشربة والسوائل الروحية وعن تأثير الشهوات في الأعضاء وعن الأمراض الأصلية والعارضة كالانزفة والبواسير والاندفاعات الجلدية المزمنة وغير ذلك فمتى عرف جميع ذلك أمكنه أن يعرف الدوآء النافع ويعالج به وبعد معرفة وقت حدوث المرض يكتب المشاهدة ويبدأ أولا بالاعراض المتقدّمة ثم بالاعراض الموجودة وهكذا حتى تتم مع التدقيق
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 11
مساهمون: محمد بيك الشافعي الطبيب
ص١١