تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ومن هذا القبيل ما يتولد عن اورام الكبد الحادة والصّلبة ومن هذا القبيل اليرقان الّذى يكون مع برد يصيب قعر الكبد فيقبض مجاريها والّذى يكون من انضغاط أيضا وساير أسباب السدد إلى هاهنا كلامه وقد يكون سبب اليرقان القولنج فان سدة الأمعاء قد يبلغ مبلغ ان يسّد مجرى المرارة إلى الأمعاء فلا ينصب المرار إلى الأمعاء بل ترجع إلى المرارة ثم ترجع إلى الكبد فينفشون في البدن وقد يجتمع اليرقان مع القولنج ويشتركان في سبب واحد وهو سدّة قد سبقت إلى مجرى المرارة قبل حدوث القولنج فمنعت المرادان تنصب إلى الأمعاء وتغسلها فتبقى فيها من الرّطوبات اللزجه والاثفال فيهيج القولنج ثم ترجع الصّفراء إلى البدن فيبرز اليرقان قال ابقراط من اصابه اليرقان وأصاب كبده جساوة فهو ردى ومن كان به حمّى وظهر به يرقان في السّابع أو التّاسع أو الرّابع عشر فذلك دليل جيد ان لم تحس الشرسوف فان جسا فهو ردى وإلى بعض ما ذكرناه أشار المصنف بقوله إذا اصفر جلد الانسان وحدقناه وانصع زبد البول وابيض البران بعد ادمان الأطعمة الغليظة المسددة وظهر في المراق والجنب الأيمن ثقل ووجع ولم يكن به حمّى لان الفرض ان مادّة اليرقان ليست عفنة وسبب الحمّى هو مادة قد تعفت لتصرف الحرارة الغريبة فيها امّا إذا انتشرت الصّفراء تحت الجلد بدون طهور الحمى اللّهمّ الّا ان ينتشر الصّفراء في الحميات الحادة دفعا للطّبيعة ايّاها قبل السّابع أو التاسع أو الرابع عشر ولم يكن ذلك بحرانا تاما لها بل كانت الحمّى بعد باقية فهو اليرقان السدى على ما ظهر من كلامه واتممناه في الشرح وهو ان كان مع دلايل الحرارة بان يكون سببه سوء مزاج حار في الكبد أو في البدن أو في المراره وعلامته قلة الشهوة وكثرة العطش واحمرار البول مع ساير العلامات المعلومة من كليات ذلك الفن في الاوّل وحراره ملمس البدن
التحفة الناصرية — صفحة 318 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني