المعالجة يمنع أسبابه فأقول سبب الغشى امّا امتلاء البدن من مادة خانقه للرّوح كما يعرض لمن يفرط في شرب الشراب أو امتلاء العروق من الاخلاط فينسد مسالك النّفس ويختنق الرّوح والحرارة وامّا قلّة الرّوح لتحلل الرّوح كما عند الجوع والاستفراغ المفرطين ومن هذا القبيل الّذى يقع في ابتداء الحميات فانّ المادّة الّتى يجتمع في مستوقد الحرارة شيئا فشيئا يكون عند ابتداء الحمى على غاية كثرتها ويزداد حجمها إذا ابتدأت الحمى يظهر بسبب التخلخل والغليان والذّوبان إلى أن يتحلل فيحتنق الرّوح والحرارة الغريزية ويضعف القوة وتحرز ويحدث الغشى ومن قبيل الاستفراغى الأوجاع الشديدة وبعض الاعراض النّفسانية كالفرح المفرط لما يتحرك الرّوح عند عروضه إلى الظّاهر فيتحلل باقي سطح البدن من الرّوح أولا فاوّلا ثم تنبسط باقي القلب من الرّوح والحرارة اليه ويتحللان لذلك ولا يكاد يلحق المنتحلل ما من العمق دائما ومتى افرط تبعه الخلال القوه والموت لما يبرد الظاهر والباطن لما وامّا في العصب وان كانت حركة الرّوح إلى خارج دفعه فإنه لا يكاد يتحلل فيه الرّوح والحرارة كما في الفرح قال القرشي انّما نقل مع الغضب الهلاك لأنه امّا ان يكون عند طلب النفس الانتقام من المغضوب عليه وذلك لا يكون مع ضعف القوة الّتى تلزمها الغشى فضلا عن الموت هذا وامّا موذ يرد على القلب كما يعرض الغشى عند نوبة الحمى بسبب وصول ابخرة دخانية خارجيه كادخنة الاتانات أو بدنية كما يصل إلى القلب من البدن بخار فاسد كما في اختناق الرحم فإنه إذا احتبس فيها دم الطمث استحال إلى كيفيّة سمية ويرتفع عنه بخارات إلى القلب ويضعف القوى ثم يسقط وربما يكون بسبب ديدان يتصعد إلى فم المعدة وقد يعرض من اللّسوع خصوصا إذا وقعت اللسعة على الشريان لوصول الكيفيّة السمية إلى القلب أو لتحليل الرّوح من شدة الوجع وقد يعرض من شرب السّموم الحادة أو الباردة امّا في الاوّل فلتحليها الرّوح الحيواني وامّا في الثّانى فلا جماد الرّوح وايهانه وامّا سوء مزاج سادج أو مادىّ
التحفة الناصرية — صفحة 260
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٢٦٠