وينتفع به المريض وحده فيما ينبغي ان يفعل وامّا على امر ماض وينتفع به الطّبيب لاستدلاله بذلك على تقدمه وصناعته فيزداد الثقة بمشورة وامّا على امر مستقبل وينتفعان به جميعا امّا الطبيب فيستدل به على تقدّمه وامّا المريض فيوقف منه على واجب تدبيره هذا كلام الشّيخ نقلا عن جالينوس ثم قال العلامات الصحة منها ما يدل على اعتدال المزاج وسنذكره في موضعه اى في الفصل الثالث من التعليم الثالث من كتابه ومنها ما تدل على استواء التركيب فمنها جوهرية وهي مثل ان يكون الخلقة والوضع والمقدار والعدد على ما ينبغي وقد فصّلت هذه الأقوال اى في الفصل الثالث من الفن الثّانى من الكتاب الاوّل من كتابه ومنها عرضية بمنزلة الحسن والجمال ومنها تماميه وهي من تمام الافعال واستمرارها على الكمال فكل عضو تم فعله فهو صحيح قال ووجه الاستدلال من الافعال على الأعضاء الرئيسة امّا على الدّماغ فباحوال الافعال الإرادية وافعال الحس وافعال التّوهم وامّا على القلب فبالنبض والنّفس وامّا على الكبد فبالبراز والبول فان ضعفها يتبعه براز وبول شبيهان بغسالة اللحم الطرىّ ويشتمل تلك المقالة على فصول خمسة
[ الفصل الاوّل في الصّحة والمرض ]
الفصل الاوّل في الصّحة والمرض الصّحة حالة للبدن معها تجرى افعاله على المجرى الطّبيعى والمرض حاله للبدن خارجة من المجرى الطّبيعى معها ينال الافعال الضروريّة ضررا ونقصانا بلا واسطه وضرر الفعل ثلاثة تغير ونقصان وبطلان امّا الأول
والمرض ينقسم إلى مفردة وهي التي تكون نوعا واحدا من أنواع مرض المزاج أو نوعا واحدا من أنواع مرض التركيب ومركبة وهي التي تجمع منها نوعين فصاعدا يتحد منها مرض واحد امّا المفردة فثلثة اقسام جنس الأمراض المنسوبة إلى الأعضاء المتشابهة الاجزاء وهي أصناف سوء المزاج وانّما