بدأت فيها مرحلة جمع الغذاء إلى مرحلة انتاجه . والزمن التي تم فيه ذلك ، لان الآثار القليلة التي لدينا لم تساعدنا على حل هذه المعضلات .
ولدى دراسة تاريخ النباتات وازدهارها نجد انها كانت من جملة أسباب الحروب بين الأمم القديمة .
فاليونان مثلا كانوا يعتبرون ثمار التين من أهم الموارد الغدائية ومصدرا للوحي عندهم ، كما كان المصارعون في اليونان وروما لا يأكلون غيرها أثناء استعدادهم للمصارعة . . فامام هذه الحاجة الماسة لثمار التين قامت الحرب بين اليونان والفرس لرغبة الأولين في الاستيلاء على البلدان الشرقية التي تنتج هذا النوع من الثمار .
وكلمتي الأخيرة هي ان الأمة الحية التي تشعر بوجودها هي التي تعتني بعلمائها الذين يخدمون العلم خدمة خالصة ، ويتفانون في خدمة الحقيقة ، ويتجشمون في سبيلها المتاعب ويبذلون دونها النفس والنفيس . ويفنون أعمارهم في التأليف ، والتفكير ، والتجارب ، والتحرير .
كل ذلك للوقوف على الغوامض العلمية ، ومعرفة اسرارها ، ونبش تاريخها لاجتناء يانع ثمارها وخدمة البشرية ، وتقوية الحضارة .
واما الأمة التي لا تعنى بهذه الفئة المخلصة التي نذرت نفسها لخدمة العلم ، فإنها تظل بعيدة عن الحضارة والعمران .
ولهذا فأنني أكون فخورا إذا اسهم هذا الكتاب المتواضع في تنمية الحركة العلمية في البلاد العربية .
وفقنا اللّه إلى ما فيه الخير وخدمة العلم والراغبين فيه .
عادل أبو النصر
بيروت في 20 آذار 1962
تاريخ النبات — صفحة 8
مساهمون: عادل أبو النصر
ص٨