ان دراسة تاريخ النبات وخصوصا المتحجرات النباتية تصوّر لنا كيف كانت هذه النباتات في العصور القديمة ، ومدى اختلافها عن النباتات الحديثة ، وما وقع لها من تغيرات وما طرأ عليها من تحويرات وما هي العوامل الجوية وعوامل البيئة والتربة التي اثرت عليها .
ولهذا أصبح بامكاننا ان نخرج منها بدراسة مفيدة . . تؤكد لنا ان هناك تطورا وان هنالك بيئة خاصة ساعدت على هذا التطور وهذا التغيير .
ودراسة المواطن الأصلية للنبات وهجرته من منطقة إلى أخرى تقدم لنا معلومات جديدة عن حياة الشعوب القديمة وعلى اي النباتات كانت هذه الشعوب تعتمد في معيشتها ، فتنفتح لنا آفاق تاريخية كثيرة تساعدنا على تدوين المعلومات التاريخية على أسس علمية صحيحة .
ولدى دراسة مواطن بعض النباتات الأصلية وكثافتها وانتشارها ، تبين لنا ان المناطق التي كانت آهلة في العصور القديمة ، وكان فيها مدنيات قد اندثرت مع اندثار هذه النباتات .
وتدلنا كذلك هذه الدراسات على أن المناطق الواقعة بين آسيا الصغرى ومصر كانت ممرا لكثير من الهجرات التي حدثت في العصور القديمة ، وكانت صالحة من وجوه عديدة لنمو النباتات المختلفة ، وكيف كان الانسان القديم يوسع زراعتها ويعتني بها ويحافظ عليها لسد حاجاته ، وكيف ان هنالك مدنيات عظيمة ازدهرت بنمو هذه النباتات وانتشارها ، واندثرت عندما عبثت بها العوامل الجوية والاهمال والحروب والثورات .
ولدى دراسة التاريخ القديم ، وما وقع فيه من حروب وثورات وطواريء طبيعية ، كانت جميعها من أهم العوامل لانتقال مختلف الزراعات ، وانتقال النباتات الزراعية من مواطنها الأصلية إلى مواطن أخرى ، كما كانت من أهم العوامل التي ساعدت على هدم المدنيات القديمة واندثارها .
وهذا الكتاب أيضا يبحث عن التاريخ الحفري للنباتات التي تمتد إلى ملايين السنين ، وترتيبها في تسلسل مطابق لاعمارها ، بحيث يكشف لنا عن العصور والأحقاب التي حدثت فيها هذه التغييرات .
تاريخ النبات — صفحة 6
مساهمون: عادل أبو النصر
ص٦