الفرات ، وفي مصر حيث كانت الزراعة معروفة وراقية بالنسبة لغيرها من المناطق حتى قبل تأسيس دولة بابل والسلالة الملكية المصرية الأولى .
وكان الأشوريون والمصريون يتنازعون الحكم والسيطرة والنفوذ ، وكانت الجيوش تفتك ببعضها البعض ، وتعم هذه المناطق الفوضى ، فينزح سكانها مصحوبين بأنواع النباتات المزروعة التي منها ما كان يزرع ومنها ما كان يندثر .
وقد سكنت القبائل الآرية أولا شمال ما بين النهرين ، ونقلت منها عدة أنواع من النباتات المفيدة . ويظهر من وراء هذا الماضي المظلم الذي كانت تعيشه هذه القبائل الرحالة ، ومن خلال الاحداث الغابرة ان تاريخ هذه القبائل وما قامت به من اعمال ، وما نقلت معها من زراعات غير جلية وأكيدة .
واما الفينيقيون فقد نقلوا نباتات عديدة من شواطيء لبنان إلى أكثر شواطيء البحر الأبيض المتوسط .
وفي حروب الفرس واليونان فقد نقلت كذلك نباتات عديدة من الفرس إلى اليونان ، ومن اليونان إلى الفرس .
وكانت حروب إسكندر الكبير أكبر مساعد لنقل النباتات النادرة من آسيا إلى اليونان . فكان الإسكندر يشجع أستاذه أرسطاطاليس ويبعث اليه بجميع النباتات وبعض الحيوانات التي يشاهدها في حروبه ، وكان يتلقى هذه المجموعات ويدرسها ، ويعمل على تكثيرها ، وتأقلمها ويذكر فوائدها الطبية وغير الطبية .
واما أثناء الحكم الروماني فقد كانت جيوشهم وكان قوادهم يعلمون الفنون اللازمة وخصوصا الزراعة للبلدان التي كانوا يحتلونها ، وكان كبارهم يفاخرون بالاشتغال بهذه المهنة الشريفة ، وكانوا ينقلون معهم الزراعات النافعة ، ويعملون على نشرها .
وهنالك أنواع عديدة من الخضروات والحبوب والفاكهة ، والأزهار ، والأشجار قد انتقلت من آسيا واستقرت في أوروبا ، ويعود الفضل في ذلك إلى الجهود الجبارة التي بذلت قديما في ممارسة زراعة القمح وتأصيلها ونشرها بين الأمم التي سكنت ما بين النهرين .
تاريخ النبات — صفحة 66
مساهمون: عادل أبو النصر
ص٦٦