آثارها في تلك المناطق . وبانتشار هذه الشعوب والحيوانات والنباتات والافكار والمعتقدات والثقافات من جراء هذه الهجرات المتواصلة امتزجت مع بعضها ، لذلك ليس من العجب وجود أنواع وأجناس مختلفة بلغت شوطا بعيدا من التحسن والازدهار وكان لها أكثر من موطن واحد .
« كان الانسان القديم في العصر الحجري الجديد مندفعا إلى شرق البحر الأبيض المتوسط في الألف الثالث ق . م . ولقد عبر مضيق الدردنيل متنقلا من آسيا الصغرى آتيا من حوض الدانوب ، وشواطيء البحر الأسود ، ولقد تبين ان وصوله كان موافقا لأول معرفة الزراعة في شرق أوروبا » « 1 »
وكانت مصر منذ الألف الرابع قبل الميلاد تتعامل مع آسيا الغربية ومنها تتصل مع العجم والهند ، وفي عهد السلالة الثامنة عشرة كانت تتبادل المنتجات الزراعية والتجارية والمعاملات مع بلاد الصومال حاليا ، وكانت قوافل الصحراء وسفن البحر الأحمر منذ القديم تبتاع منها الافاوية والعقاقير والتوابل والعطريات والطيوب والبخور والأخشاب الثمينة والذهب والعاج . وكانت بدورها تنقل إليها بعض النباتات الصالحة والمرغوبة .
وكان الفينيقيون يتفاوضون منذ القديم مع الجزيرة العربية وبابل ونينوى والهند ويشحنون على سفنهم علاوة عن أخشاب لبنان النادرة خمور لبنان وسوريا المشهورة ، وصموغ الشرق ، وأنسجة هندوستان ، وبذور أشجار مثمرة يدفعونها إلى عملائهم التجار المقيمين على سواحل بحر قزوين وهم الذين ادخلوا بعض أصناف أشجار الزيتون والرمان والتين إلى إفريقيا الشمالية وأوروبا الجنوبية .
وهناك قوم برابرة رحل من شمالي شرقي أوروبا وشمالي غربي آسيا يدعون السكيسين قدموا من آسيا الوسطى حوالي عام 700 قبل المسيح ، ونقلوا معهم القنب والحديد إلى أوروبا .
وقد استفادت مقاطعات شبه الجزيرة اليونانية - الإيطالية وسواحل إفريقيا
هامش
( 1 ) الموطن الأصلية للخضروات - بقلم فكتورز . بوسويل - ترجمة السيد جميل سعد الدين الخطيب - عن مجلة الجغرافية الأميركية - نشرت في مجلة الزراعة العراقية جزء 2 مجلد 5 عام 1950