ان المناطق الواقعة بين آسيا الصغرى ومصر كانت ممرا لكثير من الهجرات التي حدثت في العصور القديمة ، وكانت بيئة صالحة من وجوه عديدة لنمو النباتات المختلفة .
كانت الحروب ، والثورات ، والطواريء الطبيعية من أهم العوامل لانتقال مختلف الزراعات والبذور .
فالحروب العديدة التي حدثت في بلاد الفرس ، والعراق ، وطموح الغزاة الكلدانيين ، والأشوريين في السيطرة ، والتنازع القوي على الاستيلاء ، بين المصريين والآسيويين قد ساعدت كلها مجتمعة على تناثر النباتات الزراعية ، وانتقالها من موطنها الأصلي إلى مواطن أخرى .
ويتساءل علماء التاريخ الحديث عن أصل سكان الرافدين القدماء كالسومريين وعن منشأ مدنيتهم ، ومنشأ النباتات والبذور التي جلبوها معهم عندما تمركزوا في العراق . . ومن المؤكد انهم وطدوا اقدامهم في سواحل البحر الأبيض المتوسط عام 2750 ق . م وانهم جلبوا معهم كثيرا من البذور التي كانت تزرع في العراق وغير المعروفة في هذا الساحل .
والذي اعتقده هو ان السومريين من شبه الجزيرة العربية التي كانت منذ عشرة آلاف سنة أو أكثر قبل المسيح جنة فيها انهار وغابات وبساتين ، وكانت تعج بالسكان ، وتنعم بمدنية وتجارة قوية ، وزراعة رافية .
وان معظم النباتات والخضروات والبذور قد انتقلت مع السكان الأصليين عندما نزحوا عن تلك البقاع عندما طغى الجليد على أكثر اقسام أوروبا الشمالية والوسطى ، وما كان يذوب منه كان ينحدر سيولا وانهارا نحو آسيا الصغرى والهلال الخصيب ومنه إلى الجزيرة العربية ، وكان الجو في ذلك العهد معتدلا في الجزيرة العربية لأنها كانت تزخر بالأنهار والينابيع . وعندما انتهى الدور الجليدي الرابع وجفت الأنهار والبحيرات أخذت الرمال البحرية تزحف وتطمر ما تلاقيه امامها من مدنية وبساتين واحراج وأشجار . وأصبحت هذه البقعة الخصبة صحراء قاحلة في هذه الحقبة من الزمن التي لا يمكن تحديدها . فرحل معظم سكان تلك المناطق إلى العراق وسوريا ، وحملوا معهم أكثر النباتات ، ومدنيتهم التي شاهدنا
تاريخ النبات — صفحة 62
مساهمون: عادل أبو النصر
ص٦٢